Barada Ends the Year with a 100 Million Centimes Contract: What Priority in a Sector Suffering from Structural Shortages?
أنهت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تحت إشراف سعد برادة، السنة الحالية بإبرام صفقة لتأثيث مكاتب الإدارة المركزية بالرباط، تجاوزت قيمتها 100 مليون سنتيم، في لحظة اجتماعية وتعليمية دقيقة يُطالَب فيها المواطن بالتقشف، وتُبرَّر فيها أعطاب المدرسة العمومية بندرة الإمكانيات وضيق الميزانيات.
الصفقة، المرتبطة بطلب العروض رقم 30/MB/2025، رست على شركة يوجد مقرها بالرباط بمبلغ 1.001.760 درهم شامل الرسوم، رغم مشاركة ثماني شركات أخرى، قدّم بعضها عروضًا مالية أقل.
مسطرة مكتملة من حيث الشكل، غير أنها سياسيًا تفتح سؤالًا مركزيًا حول منطق ترتيب الأولويات داخل قطاع يفترض فيه أن يكون الميدان التعليمي في صدارة الاهتمام.
في مقابل هذا الإنفاق، ما تزال آلاف المؤسسات التعليمية، خصوصًا في القرى والمناطق الهامشية، تشتغل في ظروف صعبة: أقسام مكتظة، طاولات مهترئة، تجهيزات بيداغوجية غائبة، وبنيات تحتية تفتقر إلى الصيانة الأساسية. المفارقة هنا لا تتعلق بمشروعية تجهيز الإدارة في حد ذاتها، بل بسرعة الاستجابة لحاجيات المركز، مقابل البطء المزمن في الاستجابة لاحتياجات المدرسة العمومية.
ولا يمكن قراءة صفقة 100 مليون سنتيم هذه خارج سياق أوسع بات يثير تساؤلات متزايدة داخل الرأي العام، حيث تتكرر مظاهر رفاهية إدارية بأشكال مختلفة: سيارات إدارية جديدة، حفلات وملتقيات بميزانيات مرتفعة، سفريات وتنقلات رسمية في فترات توصف بالصعبة، وتجهيزات مكتبية فاخرة تحت عناوين تنظيمية.
نفقات قد تمرّ قانونيًا، لكنها تُستقبل اجتماعيًا باعتبارها مفارقة صارخة، حين يُطلب من المواطن شدّ الحزام، بينما تُؤمَّن راحة مراكز القرار دون نقاش عمومي حقيقي.
الإشكال، في عمقه، لا يرتبط برقم صفقة واحدة ولا بشخص الوزير فقط، بل برسالة سياسية مقلقة تعكس اختلالًا واضحًا في ترتيب الأولويات: التقشف يُوجَّه إلى المدرسة، إلى الأسرة، إلى التلميذ، بينما يُمارَس بشكل انتقائي حين يتعلق الأمر بالإدارة.
وهنا يبرز السؤال الذي يتردّد بصوت منخفض لكنه عنيد: من يراقب انسجام قرارات الإنفاق العمومي مع الخطاب الرسمي؟ ومن يحاسب حين يتحوّل المال العام من أداة إصلاح إلى وسيلة راحة إدارية؟
قد لا تُسجَّل على صفقة برادة شبهة خرق قانوني مباشر، لكنها تضع قطاع التعليم أمام مسؤولية سياسية واضحة.
فإصلاح التعليم لا يبدأ من المكاتب المؤثثة، ولا يُقاس براحة الإدارة المركزية، بل بما يجري داخل الفصول الدراسية، وبما يشعر به التلميذ حين يُطالَب بالانضباط والتحصيل وهو يجلس على كرسي مكسور، داخل قسم يفتقر إلى الحد الأدنى من شروط التعلم الكريم.
المواطن لم يعد يناقش الصفقات في حد ذاتها، بقدر ما يناقش المنطق الذي يتكرر فيه السيناريو نفسه: المكتب يربح، والمدرسة تنتظر.
وحين تصبح رفاهية الإدارة أسرع من إنصاف التلميذ، فإن السؤال المطروح لم يعد تقنيًا ولا محاسباتيًا فقط، بل سياسيًا بامتياز.
