Parliament Without Teeth: How Lawmaking Turned into a Majority Push-Button
تواصل حكومة عزيز أخنوش ترسيخ منطق تشريعي يقوم على القوة العددية لا على الإقناع السياسي، وعلى تمرير القوانين لا على مناقشتها.
مقاربة لم تعد استثناءً ظرفيًا، بل تحوّلت إلى قاعدة عمل داخل البرلمان، حيث تُستعمل الأغلبية كأداة حسم، ويُختزل دور المعارضة في الحضور الشكلي وتسجيل المواقف دون أي أثر فعلي في الصياغة النهائية للنصوص.
هذا المنهج، الذي ظهر بوضوح خلال تمرير مشروع قانون مجلس الصحافة، عاد ليتأكد مجددًا مع مشروع دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، في مشهد تشريعي يُفرغ النقاش البرلماني من مضمونه، ويحوّل اللجان الدائمة إلى محطات تصويت مسبق النتائج.
في هذا السياق، صادقت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، مساء الاثنين الماضي، على مشروع القانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، دون إدخال حرف واحد من التعديل على الصيغة التي جاءت من مجلس المستشارين، وكأن المرور بمجلس النواب إجراء بروتوكولي لا غير.
الأخطر في هذا المسار ليس الدمج في حد ذاته، بل الطريقة التي فُرض بها؛ إذ رفضت الحكومة دفعة واحدة 83 تعديلًا تقدّمت بها مختلف مكونات المعارضة، من اليمين إلى اليسار، في سابقة تؤكد أن باب التعديل كان مغلقًا منذ البداية.
29 تعديلًا للعدالة والتنمية، 20 للتقدم والاشتراكية، و17 لكل من الفريق الاشتراكي والفريق الحركي، انتهت جميعها إلى سلة الرفض، خلال اجتماع حضره وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، دون أن يترك أي انطباع بوجود نية حقيقية للاستماع أو التفاعل.
تُقدّم الحكومة هذا الدمج باعتباره إصلاحًا تقنيًا يهدف إلى تعميم التغطية الصحية، وتوحيد التدبير، وتحقيق النجاعة والاستدامة المالية.
غير أن هذا الخطاب الوردي يُخفي خلفه أسئلة ثقيلة لم تجد طريقها إلى النقاش العمومي: لماذا هذا الإصرار على السرعة؟ لماذا رُفضت كل التعديلات دون استثناء؟ ولماذا يُنقل رصيد مؤسساتي ومادي ضخم من CNOPS إلى CNSS دون مقابل فعلي، سوى وعود عامة بالحكامة؟
كما ينص المشروع على إدماج مستخدمي CNOPS داخل CNSS بقوة القانون، مع الاحتفاظ بحقوقهم السابقة، وهو إجراء يُسوَّق كضمانة اجتماعية، لكنه لا يبدد القلق المشروع من تحوّل هذا الدمج إلى خطوة أولى نحو تركيز غير مسبوق للقرار داخل مؤسسة واحدة، في غياب آليات رقابة قوية وتوازن مؤسساتي واضح.
بعيدًا عن التفاصيل التقنية، يكشف هذا المسار عن تحوّل مقلق في فلسفة التشريع بالمغرب: برلمان يُستعمل لتمرير ما تقرره الحكومة سلفًا، لا لمناقشته أو تحسينه. تشريع يُقاس بسرعة المصادقة لا بجودة النقاش.
وأغلبية تعتبر التعديل عرقلة، والمعارضة عبئًا شكليًا.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، دون مواربة، ليس تقنيًا بل سياسي بامتياز:
هل ما يزال البرلمان فضاءً لصناعة القانون، أم أصبح مجرد آلة تصويت تُدار بزرّ الأغلبية؟
