Financial Decision with a Health Facade… and a Silent Social Cost
مع دخول السنة الجديدة، بدأ تنفيذ قرار تحيين أسعار بيع منتجات التبغ المُصنَّع، كما ورد في الجريدة الرسمية، في خطوة قُدِّمت ضمنيًا باعتبارها منسجمة مع أهداف الصحة العامة.
غير أن القراءة المتأنية لهذا الإجراء تكشف عن ازدواجية واضحة في منطقه: خطاب صحي في الواجهة، وخلفية مالية لا تخطئها العين.
القرار، الصادر عن نادية فتاح العلوي، صادق على لائحة جديدة لأسعار بيع السجائر للعموم، شملت علامات تجارية متعددة، وتراوحت أثمنتها بين 28 و41,50 درهمًا للعلبة الواحدة.
ورغم الطابع التقني الذي أُحيط به الإعلان، فإن توقيته وسياقه يضعانه ضمن سلسلة اختيارات جبائية متكررة، تلجأ فيها الدولة إلى الضرائب غير المباشرة باعتبارها أدوات تحصيل سريعة ومحدودة الكلفة السياسية.
من حيث المبدأ، يُسوَّق رفع أسعار التبغ باعتباره إجراءً وقائيًا يهدف إلى الحد من الاستهلاك وتقليص الأعباء الصحية المرتبطة بالتدخين. غير أن هذا التبرير يظل منقوصًا في غياب سياسات مرافقة واضحة.
فلا معطيات رسمية قُدِّمت بشأن توجيه العائدات الإضافية نحو تمويل برامج الوقاية، أو تحسين خدمات علاج الأمراض المرتبطة بالتدخين، ولا إشارات إلى حملات تحسيسية أو تدخلات صحية موازية تعكس انسجامًا فعليًا بين القرار والهدف المعلن.
في المقابل، تبدو الخلفية المالية أكثر حضورًا.
فالسجائر، شأنها شأن عدد من المواد الخاضعة للضرائب غير المباشرة، تمثل وعاءً جبائيًا مضمونًا، لا يثير مقاومة اجتماعية واسعة، ولا يفرض نقاشًا سياسيًا عميقًا داخل البرلمان.
وهو ما يجعل اللجوء إليها خيارًا مريحًا في سياق يتسم بتقلص هوامش المناورة المالية وتزايد الضغوط على ميزانية الدولة.
الوجه الآخر لهذا القرار يبرز في كلفته الاجتماعية الصامتة.
فرفع أسعار السجائر لا يمسّ فئة اجتماعية بعينها، بل يطال مستهلكين من مختلف الشرائح، بمن فيهم ذوو الدخل المحدود، الذين يجدون أنفسهم أمام عبء إضافي في سياق عام يتسم بارتفاع كلفة العيش.
وفي ظل غياب نقاش عمومي صريح حول هذا الأثر، تمرّ الزيادة وكأنها إجراء محايد، رغم ما تحمله من انعكاسات ملموسة على الحياة اليومية.
سياسيًا، يثير القرار تساؤلات حول منهجية اتخاذ الاختيارات الجبائية، وحدود إشراك المؤسسات التمثيلية والرأي العام في مناقشتها.
فتمرير زيادات من هذا النوع بصيغة تقنية، ودون مواكبة تواصلية أو تفسيرية، يعكس تصورًا ضيقًا للسياسة المالية، يُختزل فيه النقاش في الأرقام، ويُغيَّب فيه البعد الاجتماعي.
بهذا المعنى، لا تكمن دلالة تحيين أسعار السجائر في قيمتها المالية المباشرة فقط، بل في ما تعكسه من توجّه أوسع، تُقدَّم فيه القرارات ذات الأثر الاجتماعي بواجهة صحية أو تقنية، بينما تُترك كلفتها الحقيقية خارج دائرة النقاش العمومي.
