كشفت معاناة مئات الأسر المتضررة من مشاريع شركة “جيا العقارية” بتمارة والصخيرات عن واحدة من أكثر ملفات السكن تعقيدًا في الإقليم، بعد سنوات من الانتظار والتأجيل المتكرر لتسليم الشقق، رغم استكمال الأداء أو دفع تسبيقات مالية مهمة منذ سنة 2019.
وفي هذا السياق، أعلن الحزب الاشتراكي الموحد – فرع تمارة، تجديد تضامنه المبدئي واللامشروط مع كافة الأسر المتضررة، مؤكدًا دعمه السياسي والحقوقي لمطالبها المشروعة في الحصول على سكن لائق، وفق ما تنص عليه العقود المبرمة والقوانين الجاري بها العمل.
وجاء هذا الموقف عقب لقاء تواصلي ثانٍ عقده الفرع الحزبي يوم 30 دجنبر 2025، بمقره المحلي، مع عدد من ضحايا الشركة، من بينهم مواطنون من مغاربة العالم، حيث تم الاستماع إلى مستجدات معاناة وُصفت بالممتدة وغير المبررة، نتيجة التأخر المتكرر في استكمال الأشغال وتسليم المفاتيح.
وأشار الحزب إلى أن الإخلال بالتزامات المنعش العقاري طال مشاريع سكنية اجتماعية ومتوسطة بعدة أحياء بإقليم تمارة والصخيرات، رغم توصل الشركة بالمبالغ الإجمالية أو بجزء كبير من أثمنة الشقق، وهو ما ترتب عنه تشريد فعلي للأسر، وتعطيل لخططها الاجتماعية والمعيشية.
وطالب الحزب المدير العام لشركة “جيا العقارية” بالوفاء الفوري بالتزاماته التعاقدية، داعيًا إلى التسريع بإنهاء أشغال البناء وتسليم مفاتيح الشقق، خاصة بالمشاريع التي سبق الإعلان عن تسليمها في 31 دجنبر 2025، والتي تشمل “القدس تمديد 1 و2 و3” والجزء الاجتماعي من مشروع “الازدهار 3”، بما مجموعه حوالي 1250 شقة، مع ترتيب الآثار القانونية عن التأخير وجبر الضرر وفق ما تسمح به العقود والقوانين.
كما شدد البيان على ضرورة احترام الآجال المعلن عنها بالنسبة لباقي المشاريع، سواء تلك المرتقب تسليمها خلال سنة 2026 أو المشاريع الجديدة المبرمجة في أفق 2027، مؤكدًا أن أي تأخير إضافي يستوجب إجراءات واضحة للتعويض وحماية حقوق المقتنين.
وفي بعده المؤسساتي، دعا الحزب السلطات المحلية والإقليمية والوطنية المختصة إلى التدخل العاجل لحماية الحق في السكن، ومحاربة كل مظاهر الفساد والريع المرتبطة بالقطاع، وحمل الشركة على احترام التزاماتها التعاقدية.
وسجّل الحزب باستغراب ما وصفه بغياب توضيحات مكتوبة وجداول زمنية ملزمة من طرف الشركة، مقابل لجوئها إلى مطالبة بعض المواطنين باستكمال الدفعات المتبقية، خلافًا لما تنص عليه العقود التي تربط الأداء بالتسليم الفعلي للشقق، إضافة إلى استعمال تبليغات عبر مفوضين قضائيين بما قد يُفهم منه الضغط أو الترهيب.
وأكد فرع الحزب الاشتراكي الموحد على حق الأسر المتضررة في الاحتجاج السلمي المكفول دستوريا وقانونيا، مشددًا على أن كرامة المواطنين خط أحمر، ورافضًا أي حلول فردية غامضة أو وعود غير موثقة، مع التحذير من توظيف الإعلام للضغط على الضحايا بدل إنصافهم.
وختم الحزب بيانه بتجديد استعداده لخوض كافة أشكال الدعم السياسي والنضالي والإعلامي والقانوني إلى جانب الأسر المتضررة، معربًا، بمناسبة حلول سنة 2026، عن أمله في أن تكون سنة حلول ملموسة تنهي سنوات من المعاناة، وتعيد الثقة والطمأنينة للأسر في حقها الدستوري والكوني في السكن.
