خصّصت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أزيد من 4,3 ملايين درهم في إطار صفقة عمومية لحراسة بنايات إدارية تابعة لقطاع الفلاحة بالعاصمة الرباط، في خطوة أعادت إلى الواجهة نقاش ترتيب الأولويات في تدبير النفقات العمومية، خاصة في سياق اقتصادي يتسم بندرة الموارد وتنامي التحديات التي تواجه العالم القروي.
الصفقة، التي جرى الحسم فيها بتاريخ 31 دجنبر، آخر يوم من السنة المالية، تهم خدمات حراسة لبنايات قائمة داخل مدينة تُعد من أكثر المدن تحصينًا من الناحية الأمنية.
ورغم احترام المسطرة القانونية من حيث الشكل، فإن توقيت الحسم وحجم الاعتماد المرصود يطرحان تساؤلات مشروعة حول منطق البرمجة والجدوى.
ولا يتعلق النقاش هنا بوجود خرق قانوني، بقدر ما يرتبط بالاختيارات التدبيرية داخل قطاع حيوي يُفترض أن تُوجَّه موارده أساسًا نحو دعم الإنتاج الفلاحي وتعزيز صمود الفلاحين.
ففي الوقت الذي تُواجه فيه الفلاحة المغربية آثار الجفاف، وارتفاع كلفة المدخلات، وتراجع هوامش الربح لدى الفلاحين الصغار، يبرز هذا النوع من الإنفاق بوصفه مؤشرًا على مفارقة بين الخطاب الداعي إلى ترشيد النفقات، والممارسة الفعلية على مستوى الميزانية.
كما يثير اللجوء إلى طلب عروض دولي لتأمين بنايات إدارية داخل العاصمة تساؤلات إضافية حول القيمة المضافة لهذا الخيار، في ظل توفر سوق وطنية نشطة في مجال الحراسة الخاصة.
ويُسجَّل في هذا السياق غياب معطيات تفصيلية دقيقة موجهة للرأي العام، من قبيل عدد الحراس، وعدد المواقع المعنية، ومدة الصفقة، ونظام الاشتغال، وهي عناصر أساسية لتقييم الكلفة مقارنة بالخدمة المقدَّمة.
وبهذا المعنى، يصبح أحمد البواري، بصفته المسؤول السياسي عن القطاع، معنيًا بتقديم توضيحات بخصوص منطق هذه البرمجة، وأسس تحديد كلفتها، وسياقها الزمني، بما يعزّز مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن الإشكال الجوهري الذي تطرحه هذه الصفقة لا يكمن في رقمها المجرد، بل في الدلالة التي تحملها ضمن سياق عام يتطلب توجيه الموارد العمومية نحو المجالات ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي المباشر. فالمال العام، وإن صُرف وفق المساطر، يظل خاضعًا دائمًا لسؤال الأولوية والانسجام مع الحاجيات الفعلية للقطاع.
