Between Image and Service… Can 32 Million Dirhams in Advertising Fix What the Health System Has Broken?
أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن إطلاق طلب عروض دولي مفتوح لإنتاج ترسانة من الوسائط السمعية البصرية الموجّهة للترويج للمؤسسات الاستشفائية الوطنية، مع تركيز خاص على قطاع الصحة النفسية، في خطوة تندرج ضمن مقاربة تواصلية تروم مواكبة إصلاح المنظومة الصحية وتقريبها من المواطنين.
الصفقة، التي رُصد لها غلاف مالي يناهز 3,264 مليون درهم، تهدف وفق دفتر التحملات إلى كسر الصور النمطية المرتبطة بالمستشفى العمومي، وإبراز التحولات البنيوية التي عرفها خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى التجهيزات الطبية، أو الموارد البشرية، أو جودة الخدمات، عبر محتوى بصري عالي الجودة يعتمد تقنيات سينمائية متقدمة (4K و6K)، وتصويرًا جويًا بالدرون، ومؤثرات بصرية حديثة.
من حيث المبدأ، لا يمكن الطعن في مشروعية لجوء وزارة سيادية إلى أدوات التواصل الحديثة لتحسين صورة المرفق العام، خصوصًا في قطاع حيوي كالصحة، حيث تلعب الثقة دورًا حاسمًا في ولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية.
غير أن الإشكال لا يكمن في “التواصل” في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بتوقيت وحدود هذا الاختيار، في ظل استمرار اختلالات يومية ما تزال تؤثر بشكل مباشر على تجربة المريض داخل المستشفى العمومي.
فالصورة النمطية السلبية للمؤسسات الاستشفائية لم تتشكل بسبب غياب الحملات الإشهارية، بل نتيجة تراكم واقع ملموس، يتجلى في طول مواعيد الانتظار، ونقص الأطر الطبية، وتفاوت جودة الخدمات بين الجهات، إضافة إلى إحساس متزايد بالهشاشة داخل فضاءات يفترض أن تكون عنوانًا للعلاج وصون الكرامة.
اللافت في هذه الصفقة هو إفراد حيّز استراتيجي لقطاع الصحة النفسية، عبر إنتاج محتوى توعوي يهدف إلى محاربة الوصم الاجتماعي، وتشجيع الحوار المجتمعي حول الاضطرابات النفسية، والتعريف بالخدمات المتوفرة.
وهي خطوة تُحسب للوزارة على مستوى الخطاب، بالنظر إلى حساسية هذا الملف وأهميته ضمن منظومة الرفاه العام.
غير أن هذا التوجه يطرح سؤال العرض الصحي المتاح، إذ إن توسيع دائرة النقاش العمومي حول الصحة النفسية، دون تعزيز موازٍ للبنيات الاستشفائية المتخصصة، وتوفير عدد كافٍ من الأطر الطبية والنفسية، قد يؤدي إلى خلق طلب اجتماعي لا يجد جوابًا عمليًا في الواقع اليومي للمواطنين.
وتطمح الوزارة، عبر اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي واستراتيجيات ذكية لشراء المساحات الإعلانية، إلى تحقيق أكثر من مليون مشاهدة، إلى جانب تثبيت ملصقات حضرية في كبريات المدن.
غير أن الرهان الحقيقي في قطاع الصحة لا يُقاس بعدد المشاهدات، بل بمدى التحسن الفعلي في جودة الخدمات المقدمة، وفي تجربة المريض داخل المؤسسة الصحية.
فالتواصل، مهما بلغت جودته التقنية، يظل عنصرًا مكمّلًا للإصلاح لا بديلاً عنه.
وأي فجوة بين الصورة المروَّجة والتجربة الميدانية الفعلية قد تُعمّق أزمة الثقة بدل أن تُرممها، خصوصًا في قطاع يرتبط مباشرة بحق المواطن في العلاج والكرامة.
وتبقى هذه الصفقة محكومة بسؤال الأولويات والنتائج الملموسة على الأرض: هل نحن أمام حملة تواصلية تُواكب إصلاحًا فعليًا داخل المستشفيات العمومية؟ أم أمام محاولة لتحسين الصورة في انتظار أن يلحق بها الواقع؟
ذلك هو جوهر النقاش… وذلك هو رهان الثقة.
