An Unjustified Absence… Morocco Misses the World Cross Country Championships for the First Time Since 1988
في الوقت الذي ينشغل فيه الرأي العام الرياضي المغربي بتفاصيل تنظيم كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، مرّ في صمت شبه تام واحد من أكثر الإخفاقات دلالة في تاريخ ألعاب القوى الوطنية، بعدما غاب المنتخب المغربي كلياً عن بطولة العالم للعدو الريفي، التي أُقيمت يوم 10 يناير 2026 بمدينة تالاهاسي بولاية فلوريدا الأمريكية. ولم يظهر اسم المغرب ضمن لوائح الانطلاقة والنتائج الرسمية للسباقات المبرمجة ضمن هذه النسخة.
هذا الغياب لا يرتبط بأي طارئ تنظيمي أو إكراه ظرفي، بقدر ما يعكس اختلالاً بنيوياً في تدبير هذا الصنف الرياضي، نتيجة تراكم أعطاب أفقدت ألعاب القوى المغربية مكانتها التاريخية داخل واحد من أكثر التخصصات التي ارتبط اسم المغرب بها عالمياً.
ويُعد هذا الغياب سابقة غير معهودة منذ سنة 1988، إذ ظل اسم المغرب حاضراً بشكل منتظم في بطولة العالم للعدو الريفي، ليس فقط من حيث المشاركة، بل من خلال المنافسة على الألقاب واعتلاء منصات التتويج، وفرض الهيمنة التقنية والبدنية على هذا التخصص لعقود.
ويستحضر متتبعون، في هذا السياق، مفارقة صادمة بين واقع اليوم وإرث الأمس، لبلد راكم تاريخاً رياضياً وازناً في هذا التخصص، وأسهمت أجيال متعاقبة من العدائين والعداءات في بناء مدرسة مغربية معترف بها دولياً في العدو الريفي.
ولا يمكن فصل ما وقع عن سياق عام يتسم بغياب رؤية استراتيجية واضحة لتكوين الأبطال، وتراجع دور الأندية الجهوية، وضعف منظومة الكشف المبكر عن المواهب، مقابل هيمنة منطق التدبير الإداري على حساب المشروع الرياضي طويل النفس.
كما يضع هذا الإخفاق علامات استفهام ثقيلة حول أداء الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، خاصة في ما يتعلق بالحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقييم حصيلة الاختيارات التقنية والبشرية التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة.
وبينما تحوّلت كرة القدم إلى المستفيد شبه الحصري من الدعم والاهتمام المؤسساتي والإعلامي، يلفت غياب المغرب عن هذا المحفل العالمي الانتباه إلى كلفة الإقصاء غير المعلن لرياضات صنعت صورة المغرب الرياضية في العالم، ويؤكد أن الأزمة لم تعد أزمة نتائج، بل أزمة نموذج تدبير.
وتزداد الأسئلة إلحاحاً في ظل غياب توضيح رسمي يشرح للرأي العام خلفيات هذا الغياب وطبيعة القرار الذي قاد إليه.
غياب المغرب عن خط الانطلاق في بطولة العالم للعدو الريفي لا يُختزل في سباق لم يُجرَ، بل في مسار كامل من التراجع الصامت، يفرض اليوم وقفة تقييم جادة، تتجاوز لغة التبرير، وتضع مستقبل ألعاب القوى الوطنية أمام مساءلة حقيقية.
