Baïtas’ Engineering of the “Post-Leader” Phase: Political Reassurance or Implicit Awareness of Risks?
لم يكن إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار مجرد خبر تنظيمي عابر، بل كان بمثابة حجر ثقيل أُلقي في بركة المشهد السياسي المغربي الراكدة.
ورغم مسارعة الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس، إلى طمأنة الرأي العام بأن هذا القرار لن يمس تماسك الأغلبية، إلا أن لغة النفي الحاسم التي طبعت مداخلته غالباً ما تُخفي وراءها تساؤلات قلقة حول موازين القوى في مرحلة ما بعد فبراير المقبل.
ونظرياً، حاول بايتاس التأكيد على أن الحكومة ستستمر في تنفيذ التزاماتها التعاقدية بعيداً عن تقلبات المقرات الحزبية، لكن في نظام سياسي يرتكز بقوة على كاريزما القيادة والقدرة على ضبط التوازنات، يبدو هذا الفصل بين شخصية رئيس الحزب ورئيس الحكومة ضرباً من التفاؤل المفرط، فعزيز أخنوش لم يكن يقود الحزب فحسب، بل كان يمثل الضمانة التي تلتف حولها الأغلبية وتستمد منها استقرارها أمام الخصوم.
إن انتقال الحزب القائد للحكومة إلى مرحلة القيادة الجديدة في منتصف الولاية، يفتح الباب أمام مرحلة انتقالية حساسة؛ فالمؤتمر الوطني الاستثنائي المرتقب لن يكون مجرد إجراء شكلي لتثبيت بديل، بل سيكون مسرحاً لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وهو ما قد ترافقه اهتزازات ارتدادية تصل شظاياها حتماً إلى ممرات العمل التنفيذي.
وعندما يخرج بايتاس من منبره الرسمي ليؤكد أن لا شيء سيتغير، فهو في الواقع يدرك أن كل شيء قد يتغير، فبلاغات الطمأنة السياسية لا تصدر في لحظات الرخاء، بل تظهر كآلية دفاعية عندما يشعر الفاعلون بوجود فراغ محتمل.
والرسالة هنا ليست موجهة للمواطن العادي بقدر ما هي موجهة لشركاء التحالف، لقطع الطريق أمام أي محاولة لاستثمار اللحظة الانتقالية للمطالبة بمكاسب جديدة أو الضغط على رئيس الحكومة الذي سيفقد، رمزياً على الأقل، درعه الحزبي المباشر.
ويبقى السؤال الجوهري الآن معلقاً حول طبيعة العبور الآمن نحو المرحلة المقبلة؛ فهل نحن أمام عملية تسليم وتسلم هادئة تضمن استمرارية النهج عبر ظل سياسي جديد، أم أن الحزب سيشهد بروز طموحات كانت مكبوحة بفعل هيبة الزعيم؟ إن قرار المغادرة الطوعية للقيادة الحزبية، رغم ما يحمله من دلالات حول التداول والمأسسة، يضع الأغلبية الحكومية أمام اختبار حقيقي، حيث سيُوضع الاستقرار الذي طالما تغنت به الحكومة على محك التجربة في فبراير المقبل؛ فإما أن يثبت الأحرار أنهم مؤسسة قادرة على إنتاج القيادة دون اهتزاز، أو أننا سنكتشف أن تماسك الحكومة كان رهيناً بشخص الزعيم، لا بقوة التحالف المؤسساتي.
