The Government Admits Flaws in Social Support and Delays Evaluation
أقرّ مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، بأن ورش الدولة الاجتماعية، وعلى رأسه نظام الدعم الاجتماعي المباشر، لا يزال يعاني من اختلالات وإشكاليات تستدعي “الوقت” لتقييمها ومعالجتها.
وقال بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي المنعقد اليوم الخميس، إن الحكومة توجد حالياً في مرحلة التنفيذ، وإنها منفتحة على مناقشة هذا الورش.
ويأتي هذا الاعتراف الحكومي في سياق يُقدَّم فيه ورش الدولة الاجتماعية كأحد أكبر التحولات الاجتماعية في تاريخ السياسات العمومية بالمغرب، وكمكسب استراتيجي يفترض فيه الوضوح والدقة والاستباق، لا منطق التجريب المفتوح أو التأجيل غير المؤطر. لذلك، فإن الإقرار بوجود اختلالات، دون تقديم معطيات دقيقة حول طبيعتها أو أسبابها، يفتح باباً واسعاً للتساؤل حول حدود الجاهزية الفعلية لهذا الورش عند إطلاقه.
وبحسب المعطيات التي قدّمها بايتاس، فإن نظام الدعم الاجتماعي يشمل حوالي 3.9 ملايين أسرة، من بينها 2.4 ملايين أسرة لديها أطفال و1.5 ملايين بدون أطفال، ويستفيد منه ما يقارب 5.5 ملايين طفل، إضافة إلى 390 ألف أرملة و1.3 ملايين مسن، بكلفة إجمالية قُدّرت هذه السنة بـ41.5 مليون درهم.
غير أن هذه الأرقام، بدل أن تُغلق النقاش، تطرح أسئلة إضافية حول مدى دقتها، وحول التناسب بين حجم المستفيدين والكلفة المعلنة، ومدى انسجامها مع الخطاب الحكومي الذي يصف هذا الورش بـ“الضخم” و“غير المسبوق”.
والأهم من ذلك، أن ربط معالجة الاختلالات بعامل الزمن، دون تحديد سقف زمني واضح أو آليات تقييم مرحلية، يحوّل “الوقت” إلى مفهوم مطاطي، يُستعمل لتأجيل التقييم والمساءلة.
ففي السياسات الاجتماعية، لا يُعدّ الزمن عاملاً تقنياً محايداً، بل متغيراً سياسياً بامتياز، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئات اجتماعية هشة تتأثر بشكل مباشر بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
كما أن تأكيد الحكومة على إصدار “عشرات المراسيم والقرارات” لتفعيل هذا الورش، يختزل مفهوم النجاح في البعد الإجرائي والتنظيمي، بينما يظل السؤال الجوهري معلقاً حول الأثر الفعلي لهذه السياسات: هل أنتج هذا الزخم التشريعي تحسناً ملموساً في شروط عيش المستفيدين؟ أم أننا أمام ورش يُقاس تقدمه بعدد النصوص الصادرة، لا بعمق التحول الاجتماعي المحقق؟
وفي غياب معطيات مفصلة حول نسب الإقصاء، وأخطاء الاستهداف، وحالات الحرمان غير المبرر، وآليات التظلم والطعون، يصبح الحديث عن “نجاح التفعيل” سابقاً لأوانه، بل أقرب إلى خطاب دفاعي استباقي، يُراد به تحصين الورش سياسياً قبل اكتمال شروط تقييمه موضوعياً.
إن ورش الدولة الاجتماعية، بحجمه ورمزيته، لا يحتاج فقط إلى الوقت، بل إلى وضوح في الرؤية، وجرأة في تسمية الأعطاب البنيوية، وربط فعلي بين المسؤولية والمحاسبة، بعيداً عن منطق التدبير المرحلي الذي قد يحوّل أحد أكبر الوعود الاجتماعية إلى تجربة رمادية النتائج.
وبين خطاب الطمأنة الحكومية وواقع الانتظارات الاجتماعية المتزايدة، يظل السؤال مفتوحاً:
هل نحن أمام سياسة اجتماعية في طور التصحيح، أم أمام ورش مؤجل التقييم تُرحَّل كلفته السياسية والاجتماعية إلى المستقبل؟
