Between Government Rhetoric and Citizens’ Reality: Who Really Benefits from the “Economic Harvest”?
تعيش الساحة السياسية المغربية على وقع جدل متصاعد حول تقييم الحصيلة الحكومية في شقها الاقتصادي، حيث وضعت التصريحات الأخيرة للناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، النقاش في قلب المواجهة بين “لغة الأرقام” و”واقع المعيش”.
فبينما تتسلح الحكومة بالمؤشرات الماكرو-اقتصادية لتأكيد نجاعة اختياراتها، يطرح الشارع تساؤلات حارقة حول مدى انعكاس هذه المنجزات على حياته اليومية.
وقد استند بايتاس في تفاؤله إلى خلاصات المندوبية السامية للتخطيط، معتبراً أن تراجع معدلات التضخم بشكل “ملموس” يعكس نجاعة السياسات العمومية التي نهجتها الحكومة لمواجهة موجة الغلاء.
وأوضح المسؤول الحكومي أن المغرب “يقطف اليوم الثمار الأولى” للقرارات المتخذة، مشيراً إلى أن دعم قطاعات استراتيجية كالسياحة والصناعة والفلاحة يشكل “عناوين كبرى” تؤكد صواب الرؤية الاقتصادية المعتمدة، والتي مكنت من الحفاظ على التوازنات المالية واستعادة الاستقرار بعد سلسلة من الاضطرابات الدولية الحادة.
لكن هذا الخطاب التفاؤلي، القائم على فكرة “قطف الثمار”، يصطدم بجدار التساؤلات المشروعة حول مدى وصول هذا التحسن إلى “قفة” المواطن.
فالنزول التقني لمعدل التضخم، كما يراه المحللون، لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار في الأسواق، بل يعني فقط تباطؤ سرعة ارتفاعها، مما يبقي الضغط قائماً على القدرة الشرائية.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه بايتاس عن ارتفاع الاستثمار وخفض كلفة الدين، تظل معضلات كالبطالة وتطور الأجور هي المعيار الحقيقي الذي يقيس من خلاله المواطن البسيط نجاح أي سياسة اقتصادية.
ولم يتوقف حديث بايتاس عند الشق المالي، بل امتد ليشمل ملف القانون الجنائي، مبرراً التأخر الحاصل فيه بانهماك الحكومة في معالجة قوانين “عمرت طويلاً” واستكمال النصوص ذات الطابع المعياري.
ورغم محاولته طمأنة الرأي العام بأن الحكومة منكبة على استكمال هذا الورش لأهميته المجتمعية، يظل هذا الملف من أكثر القضايا إثارة للجدل، حيث يُنظر إلى طول مدة مراجعته كعائق أمام حسم قضايا حقوقية وقانونية ملحة، مما يجعل التساؤل قائماً حول حدود التوافق السياسي والمجتمعي لمواكبة التحول الاقتصادي المنشود.
بين لغة بايتاس التي تبشر ببدء جني ثمار الإصلاح، وانتظارات اجتماعية وقانونية لم تجد طريقها للحسم بعد، يبقى الجدل مفتوحاً حول طبيعة هذه “الثمار”: هل هي أرقام تزين التقارير الرسمية وتحسن صورة المغرب لدى المؤسسات الدولية، أم أنها ستتحول في القريب العاجل إلى تحسن ملموس يشعر به المواطن في جيبه وفي جودة الخدمات المقدمة له؟ إن الإجابة على هذا السؤال تظل معلقة بما ستسفر عنه الشهور المقبلة من قرارات ميدانية قادرة على ردم الفجوة بين المؤشرات الكلية والواقع الاجتماعي المجهري.
