بينما تتولى أجهزة الدولة ذات الطابع الميداني واللوجستي تدبير الاستجابة الفعلية على الأرض للتخفيف من آثار السيول في القرى والمداشر التي طالتها الفيضانات، اعتمد الخطاب الحكومي نبرة يغلب عليها الطابع التقني والتقريري.
ففي الوقت الذي كان فيه المواطنون ينتظرون قرارات استثنائية، خرج مصطفى بايتاس، أمس الخميس، عقب انعقاد المجلس الحكومي، ليؤكد أن السلطة التنفيذية “اطلعت على المستجدات” وتواصل “تتبع الوضع عن كثب”، وهي صيغة لم تعد كافية لطمأنة فئات واسعة من المتضررين.
المتأمل في المشهد يلاحظ تبايناً واضحاً في طبيعة الحضور المؤسساتي؛ فبينما شدد الناطق الرسمي على أن الحكومة “ستظل معبأة لاتخاذ ما يلزم”، يلاحظ متابعون أن هذا الالتزام غالباً ما يتجسد في مرحلة لاحقة للأزمة. ففي الوقت الذي تتحمل أجهزة الدولة ذات الطابع السيادي واللوجستي العبء الميداني المباشر في مواجهة التقلبات المناخية، يظل الدور الحكومي محصوراً في التنسيق وإصدار البيانات الرسمية، دون أن يواكب ذلك إعلان واضح عن تفعيل آليات الطوارئ أو تحديد حجم الاعتمادات المالية المخصصة لجبر ضرر الأسر المتضررة.
إن ما ينتظره المواطن اليوم لا يقتصر على تأكيد “الاطلاع” أو “التتبع”، بل يتجاوز ذلك إلى انتظار أثر ملموس لهذه التعبئة على مستوى معالجة الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في المناطق الهشة.
فالاستمرار في منطق المتابعة الإدارية يكرس فجوة بين حجم التدخل الميداني الذي تضطلع به أجهزة الدولة المتدخلة، وبين الحضور السياسي الذي يظل محدوداً في دائرة التثمين الخطابي.
ولم تعد الفيضانات في المغرب وقائع ظرفية معزولة يمكن تبرير الارتباك في تدبيرها، بل أصبحت جزءاً من واقع مناخي متغير، يفرض الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق والوقاية.
وفي هذا السياق، يطرح الاكتفاء بالتنسيق والتتبع خلال ذروة الأزمة تساؤلات حول جاهزية السياسات العمومية لإدماج المخاطر المناخية ضمن أولويات القرار المالي والاجتماعي، وحول قدرة الحكومة على الانتقال من موقع المتابعة إلى موقع المبادرة الفعلية.
