كشفت مصادر إعلامية أن صفقة تنظيم تظاهرة Morocco Gaming Expo رُصد لها غلاف مالي ناهز 49,5 مليون درهم، وهو ما يفتح نقاشاً واسعاً حول فلسفة تدبير المال العام في قطاع الترفيه الرقمي.
فوز شركة La Nouvelle Société Avant-Scène بمبلغ يقارب 50 مليون درهم لتنظيم حدث لا يتجاوز خمسة أيام، يضعنا أمام مفارقة واضحة بين طموح الدولة في التحول الرقمي ومنطق التركيز على سياحة المؤتمرات كرافعة للحضور الدولي.
اللافت في مسار هذه الصفقة ليس فقط الغلاف المالي الذي يعادل نحو 10 ملايين درهم يومياً، بل أيضاً استبعاد باقي العروض في المرحلة التقنية.
حين يتم استبعاد أسماء تنشط في مجال التنظيم واللوجستيك ويظل عرض واحد مستوفياً للشروط، يبرز احتمالان: إما أن دفتر التحملات صيغ بمعايير تقنية دقيقة جداً لا تتوفر إلا في عدد محدود من العروض، أو أن قطاع تنظيم التظاهرات في المغرب يواجه تحديات في تلبية متطلبات هذا النوع من الأحداث الرقمية.
وفي كلتا الحالتين، تبقى الحاجة قائمة إلى توضيح معايير التنقيط ونقاط التفوق التي رجحت كفة العرض المقبول، تكريساً لمبدأ الشفافية في الصفقات العمومية الكبرى.
إن رصد 5 مليارات سنتيم لمعرض ألعاب فيديو في بلد لا يزال مبرمجوه ومطوروه الشباب يبحثون عن تمويلات محدودة أو إطار مؤسساتي داعم، يطرح سؤال الأولويات.
هل يحتاج المغرب اليوم إلى استثمار كبير في الجوانب السينوغرافية والتواصلية، أم أن الأجدى هو توجيه هذه الموارد نحو صناديق دعم لاستوديوهات تطوير الألعاب المحلية؟ الإشكال هنا لا يكمن في تنظيم الحدث بحد ذاته، بل في الموازنة بين التنشيط الظرفي وبناء قاعدة إنتاج مستدامة.
فالمعارض الدولية الناجحة هي ثمرة صناعة وطنية قوية، وليست بديلاً عنها عبر خدمات العرض واللوجستيك المرتبطة بالحدث.
في نهاية المطاف، سيُسدل الستار على الدورة الثالثة، وتُفكك المنصات وتُطفأ الأضواء، ويبقى السؤال معلقاً: ما الأثر المستدام لهذا الاستثمار؟ النجاح الحقيقي لا يُقاس بجمالية الأروقة أو جودة الإضاءة، بل بقدرة هذه الملايين على خلق دينامية إنتاجية داخل النسيج الرقمي الوطني.
أما إذا ظل التركيز منصباً على البعد التنظيمي دون استراتيجية صناعية متكاملة تشمل التكوين وحماية الملكية الفكرية، فإن المغرب سيبقى مستهلكاً نشيطاً ومستضيفاً لمنتجات الآخرين، بينما يظل حلم المنتج المحلي رهين بناء منظومة إنتاج حقيقية.
