بينما تمر ثلاث سنوات كاملة على فاجعة زلزال الحوز، لا تزال الجروح هناك مفتوحة بعيداً عن أضواء الكاميرات التي انطفأت منذ زمن.
ثلاث سنوات كانت كافية لتكشف أن المسافة بين “التعليمات الملكية السامية” وبين “التنزيل الإداري” على أرض الواقع ليست دائماً بالوضوح والسرعة المطلوبة.
واليوم، ونحن نشاهد مشاهد الغرق في القصر الكبير والعرائش وأقاليم أخرى، يرتجف المواطن المتضرر ليس من برد الشتاء فقط، بل من هاجس تكرار “سيناريو الحوز”؛ ذلك السيناريو الذي جعل آلاف الأسر تعيش حالة انتظار طويلة داخل وطنها، معلقة بين خيام مؤقتة ولوائح إحصاء لم تكن دائماً منصفة في نظر الجميع.
إن الجرأة تقتضي منا أن نضع اليد على مكامن التعثر مباشرة؛ ففي جبال الأطلس، وتحديداً في دواوير “تلات نيعقوب” و”إيغيل” وغيرها، لا يزال هناك مواطنون لم يتوصلوا بالدعم الكامل لإعادة الإعمار رغم مرور ثلاث سنوات.
بعضهم صُنف في خانة “غير المستفيدين” لأسباب إدارية أثارت الكثير من التساؤلات؛ فمنهم من اعتُبر أن بيته “انهار جزئياً” رغم حجم الأضرار الكبير، ومنهم من سقط اسمه من اللوائح بسبب عدم تطابق المعطيات الإدارية، ومنهم من لم يحصل على تقييم يُقنعه بحجم التعويض المخصص.
ثلاث سنوات وهؤلاء ينتظرون تسوية ملفاتهم، بينما تُرفع تقارير رسمية تؤكد أن وتيرة الإنجاز تسير وفق المخطط المعلن.
هذا الإرث الثقيل من تعثرات تدبير ملف الحوز يلقي بظلاله اليوم على ضحايا فيضانات القصر الكبير ونواحيها.
فبمجرد صدور التعليمات الملكية لفتح ملف الدعم والتدخل الاستعجالي، استبشر الناس خيراً، لكن سرعان ما برزت مخاوف من “الإقصاء الجغرافي” لدى بعض المتضررين.
كيف يُفسر استثناء بعض الجماعات القروية التي تضررت فعلياً؟ وهل يُعقل أن يُترك الفلاح الصغير في ضواحي القصر الكبير يواجه آثار السيول وحده، فقط لأن منطقته لم تُدرج في لائحة الأولويات الأولية التي تم إعدادها على عجل؟
السؤال الذي يقلق المتضررين هو: هل سيتحول دعم الفيضانات بدوره إلى مسار طويل ومعقد كما حدث في الحوز؟ وهل سيضطر المواطن في الشمال إلى الانتظار سنوات أخرى ليسمع أن ملفه “قيد الدراسة” أو أن الإجراءات لم تُستكمل بعد؟ إن ما يحدث قد يخلق إحساساً بالتعايش القلق مع المعاناة؛ حيث تصبح الكارثة خبراً عابراً، ويصبح الدعم رهيناً بمساطر إدارية معقدة تتطلب وثائق قد لا تكون متاحة بسهولة، خاصة في المناطق القروية التي تقوم على أعراف الملكية التقليدية.
لقد حان الوقت لتعزيز فعالية التنزيل الميداني؛ فالتعليمات الملكية كانت واضحة وتضع كرامة المواطن في صلب الأولويات، لكن بعض مظاهر البطء أو سوء التنسيق على المستوى المحلي تطرح أكثر من علامة استفهام.
إن استمرار معاناة بعض متضرري زلزال الحوز، وتخوف سكان الشمال من تكرار التجربة، يشكلان اختباراً حقيقياً لمنظومة التدبير العمومي.
المواطن لا يريد مبررات تقنية، بل يريد أن يرى أثراً ملموساً يترجم تلك التوجيهات إلى سقف يحميه وكرامة تصونه، بعيداً عن تعقيدات المساطر وطول الانتظار.
