خلال حلوله ضيفاً على مؤسسة الفقيه التطواني، الاثنين 16 فبراير 2026 بمدينة سلا، صعّد إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من لهجته تجاه المسار الانتخابي المرتقب، موجهاً رسالة مباشرة إلى وزارة الداخلية والسلطات العمومية المعنية بالشأن الانتخابي، داعياً إلى “الوقوف على نفس المسافة من كل الأحزاب السياسية”، وضمان شروط انتخابات “حرة ونزيهة وشفافة”.
وفي مداخلته التي خُصصت لتقييم العمل الحكومي واستشراف استحقاقات 2026، اعتبر الأزمي أن تجربة 8 شتنبر السابقة “لم تحقق النتائج المنتظرة”، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تفرض “العودة إلى طريق المعقول” عبر التطبيق السليم للدستور واحترام روح التنافس السياسي الحقيقي.
وأكد المتحدث أن وزارة الداخلية تتحمل مسؤولية مركزية في هذا السياق، ليس فقط على مستوى التنظيم التقني للاقتراع، بل أيضاً في ضمان الحياد التام وعدم التمييز بين مختلف الفاعلين السياسيين، مضيفاً أن المطلوب هو أن “يتصرف الجميع بدون تمييز، وأن يُسهر على أن يكون صوت المواطن معبّراً عنه بكل حرية ومسؤولية”.
وفي سياق حديثه عن “التخليق”، أشار الأزمي إلى أن النقاش حول القوانين الانتخابية الأخيرة ركز، لأول مرة بهذا الحجم، على البعد الأخلاقي في العملية السياسية، معتبراً أن ذلك يعكس وجود “إشكال حقيقي” يستدعي معالجة جادة.
وقال في هذا الإطار إن الدولة – حسب تعبيره – “تعرف الغث من السمين، وتعرف من يهاجم المال العام ومن يمارس ما هو غير مسموح قانوناً”، داعياً إلى تفعيل هذا الوعي في حماية نزاهة المسار الانتخابي.
كما حمّل الأحزاب السياسية مسؤولية موازية، مؤكداً أن التزكية ليست إجراءً شكلياً، بل “كلمة كبيرة” تعني اختيار من يمثل الإرادة الشعبية داخل المؤسسات. وأضاف أن استحقاقات 2026 ستكون محطة رقابة شعبية حقيقية على طريقة اختيار المرشحين، خاصة بعد الجدل الذي رافق أداء عدد من المنتخبين خلال الولاية الحالية.
وختم الأزمي رسالته بالتأكيد على أن إعادة الثقة في العمل السياسي تمر عبر مسارين متوازيين: حياد الإدارة وضمان تنافس نزيه من جهة، وتعبئة المواطنين للمشاركة المكثفة من جهة أخرى، محذراً مما سماه “منطق 200 درهم” الذي يحسم يوم الاقتراع ويترك البلاد أمام خمس سنوات من تبعات الخيارات.
