في الوقت الذي تُبشر فيه الحكومة بمغرب “الكفاءات” وتتغنى بشعار “الدولة الاجتماعية” كخيار استراتيجي، تجد وكالة التنمية الاجتماعية نفسها في قلب جدل يعيد طرح سؤال الانسجام بين الخطاب والممارسة.
ما أورده موقع Nichan.ma بشأن تكليف مسؤولة بالموارد البشرية بمهام “مكلفة بمشروع” خارج منطق التباري المعلن، لا يبدو تفصيلاً إدارياً تقنياً، بل قراراً يضع مبدأ تكافؤ الفرص أمام اختبار حقيقي.
صيغة “التكليف بمهمة”، حين تُستعمل بديلاً عن مسطرة تنافسية واضحة، لا تثير فقط تساؤلات قانونية، بل تفتح نقاشاً سياسياً أوسع: هل يُحترم جوهر الاستحقاق أم يُكتفى بالحد الأدنى من الشكل؟ في مؤسسات يفترض أنها تجسد العدالة الاجتماعية، يصبح لكل تعيين رمزية تتجاوز صاحبه.
المفارقة تزداد حدة عندما تتزامن هذه القرارات مع تأخر تسوية تعويضات وترقيات عالقة.
الرسالة التي تلتقطها الشغيلة في مثل هذه اللحظات ليست تقنية، بل نفسية ومؤسساتية: هل الأولوية لترتيب البيت الداخلي بعدالة، أم لإعادة تشكيل موازين المسؤولية وفق اعتبارات غير معلنة؟ هنا يبدأ الشرخ الصامت.
أما الحديث عن غياب مدير بالنيابة وفراغ تنظيمي في قمة الهرم الإداري، فلا يمكن أن يكون مظلة لقرارات استعجالية غير مشفوعة بتبرير علني.
في فترات الانتقال، تتضاعف الحاجة إلى الشفافية لا العكس.
فكل قرار غير مؤطر بوضوح يتحول إلى مادة خصبة للشك، حتى لو كان سليماً شكلاً.
مراسلة النقابة الوطنية التابعة لـالاتحاد المغربي للشغل إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة نعيمة بن يحيى نقلت الجدل من أروقة الوكالة إلى المستوى السياسي.
ومع تعثر تنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي لأكتوبر 2025، يصبح السؤال أكبر من تعيين واحد: هل تنجح الوزارة في حماية مصداقية خطاب “الدولة الاجتماعية” داخل مؤسساتها؟
القضية اليوم ليست شخصية، بل مؤسساتية بامتياز.
فإذا كان تعيين واحد قادر على زعزعة الثقة الداخلية، فإن الرهان الحقيقي يكمن في استعادة وضوح المساطر قبل الحديث عن أوراش تنموية كبرى.
فالتنمية لا تُقاس فقط بحجم المشاريع، بل أيضاً بمدى عدالة الطريق المؤدي إلى مناصب تدبيرها.
