حوار مع المعتقل السابق عادل التمناوي
حاوره: عبد الحميد الادريسي
لا تنتهي العقوبة دائماً عند باب السجن. فمرحلة ما بعد الإفراج تطرح أسئلة أعقد من مجرد استعادة الحرية القانونية: هل ينجح المعتقل السابق في استعادة مكانته الاجتماعية؟ هل توجد آليات إدماج فعالة تتجاوز الطابع الشكلي؟ وأين يقف ملف جبر الضرر بين النصوص المؤطرة والواقع العملي؟
في هذا الحوار، يقدم المعتقل السابق عادل التمناوي روايته الشخصية لمرحلة ما بعد السجن، متوقفاً عند ما يعتبره إقصاءً اجتماعياً، وتعثرًا مهنيًا، وضعفاً في آليات المواكبة، إضافة إلى موقفه من مطلب التعويض وجبر الضرر.
سؤال: بعد خروجك من السجن، كيف وجدت واقعك الاجتماعي والمهني؟ وهل شعرت بوجود آليات فعلية تساعد على إعادة الإدماج؟
جواب:
بعد خروجي بدأت مرحلة لم أكن أتوقع صعوبتها. الإقصاء الاجتماعي كان واضحاً، وشعرت بوصم يرافقني أنا وأسرتي. وجدت جيلاً من أبنائي وأبناء المجتمع كبر في غيابنا، وإعادة بناء العلاقة مع المحيط لم تكن سهلة.
مهنياً، كان الوضع أكثر تعقيداً. مجرد كوني معتقلاً سابقاً في ملف مرتبط بالإرهاب يجعلني، في تقديري، مرفوضاً قبل أن أشرح ظروفي. أمامي أسرة من ستة أفراد أعيلها، وهذا يضاعف الضغط اليومي.
لهذا اخترت أن أتحدث علناً وأقدم روايتي، لأن الصمت لم يكن ليمنحني فرصة استعادة صورتي أو الدفاع عن نفسي.
سؤال: هل لمست وجود آلية فعلية ترافق مرحلة ما بعد الإفراج وتساعد على الإدماج؟
جواب:
لا يمكنني القول إن هناك آلية فعالة بالمعنى الحقيقي. كانت هناك محاولات محدودة من مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، لكنها – في نظري – لم تحقق إدماجاً مستداماً.
الإفراج القانوني لا يعني بالضرورة نهاية المعاناة. أحياناً تشعر أن التحديات خارج السجن تحتاج إلى مواكبة أكبر مما هو متاح.
سؤال: هل استفدت من برامج أو إجراءات رسمية أو مدنية تتعلق بالإدماج؟ وكيف تقيّم فعاليتها؟
جواب:
استفدت من دعم محدود في إطار برامج مؤسسة محمد السادس، لكنه لم يكن كافياً لإحداث تحول حقيقي في وضعي الاجتماعي أو المهني.
أقدّر أي مبادرة في هذا الاتجاه، لكن التقييم الشخصي هو أن الدعم بقي في حدود ضيقة، ولم يصل إلى مستوى معالجة آثار المرحلة السابقة أو تسهيل اندماج فعلي في سوق الشغل.
سؤال: فيما يخص جبر الضرر، هل حصلت على تعويض مادي أو معنوي؟ وكيف تصف مسار المطالبة به؟
جواب:
لم أحصل على أي تعويض، لا مادي ولا معنوي. نحن نطالب بحقوقنا من خلال التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين، في إطار سلمي وقانوني. كما أن تنسيقية اليقظة والكرامة للعدالة الانتقالية تضم فئات متعددة تعتبر نفسها متضررة وتسعى إلى إعادة طرح هذا الملف.
بالنسبة لي، مسار جبر الضرر ما يزال مفتوحاً، ونعتبره حقاً ينبغي أن يُناقش بجدية ومسؤولية.
بين النص والواقع
تعكس هذه الشهادة وجهة نظر شخصية حول مرحلة ما بعد السجن، وتعيد إلى الواجهة سؤال التوازن بين اعتبارات الأمن ومتطلبات الإدماج، وبين استيفاء العقوبة وحق الفرد في بداية جديدة.
يبقى النقاش مفتوحاً حول مدى فعالية البرامج القائمة، وحدود جبر الضرر، وكيفية بناء مقاربة تضمن حماية المجتمع وفي الآن نفسه تصون الكرامة الإنسانية وتفتح أفق الاندماج الحقيقي.
