تلقى الوسط القضائي بمدينة فاس خبر وفاة شقيق عبد الرحيم زيدي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، في مصاب عائلي أليم خلّف تعاطفاً واسعاً داخل محيط العدالة، وبين عدد من زملائه ومعارفه.
وعلى إثر هذا المصاب، عبّر عدد من القضاة والفاعلين في الجسم القضائي عن مواساتهم للوكيل العام للملك بفاس، داعين للراحل بالرحمة والمغفرة، ولأسرته بالصبر والسلوان.
والخبر، في عمقه، ليس مجرد وفاة عائلية تخص مسؤولاً قضائياً، بل لحظة إنسانية تذكّر بأن من يحملون مسؤوليات ثقيلة داخل مؤسسات الدولة يظلون، في النهاية، أبناء عائلات وبيوت وذاكرة ووجدان.
عبد الرحيم زيدي، الذي يشغل اليوم منصب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، راكم مساراً مهنياً طويلاً داخل سلك القضاء، بدأ منذ التحاقه بالقضاء سنة 1994، بعد أن رأى النور بمدينة الدار البيضاء سنة 1966، وفق معطيات منشورة في منابر مهنية وجهوية.
بدأ مساره قاضياً بالمحكمة الابتدائية بتيزنيت، حيث قضى سنواته الأولى داخل المرفق القضائي من موقع القاضي القريب من الملفات اليومية للناس، قبل أن ينتقل إلى النيابة العامة نائباً أول لوكيل الملك بابتدائية ابن مسيك سيدي عثمان، ثم نائباً أول لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء.
بعد ذلك، عُيّن وكيلاً للملك لدى المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم، ثم وكيلاً للملك لدى المحكمة الابتدائية بسلا، قبل أن يتولى منصب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف ببني ملال، وهي محطة مهدت لانتقاله لاحقاً إلى فاس، إحدى أهم الدوائر القضائية بالمملكة.
وفي أبريل 2023، جرى تعيينه وكيلاً عاماً للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس قادماً من بني ملال، ضمن تعيينات قضائية جديدة همّت عدداً من المسؤوليات القضائية بالمملكة، قبل أن يتم تنصيبه رسمياً في الرابع من ماي من السنة نفسها داخل فضاء محكمة الاستئناف بالعاصمة العلمية.
وخلال حفل التنصيب، قدّم زيدي تصوراً لدور النيابة العامة لا يقتصر على تحريك الدعوى العمومية، بل يمتد إلى الإنصات للمرتفقين، وتسريع معالجة الشكايات، والانفتاح على المجتمع المدني، والعمل وفق قاعدة الباب المفتوح، مع التأكيد على احترام قرينة البراءة في مواجهة مختلف مظاهر الفساد المالي والإداري.
هذا المسار، بما حمله من انتقال بين محاكم ومدن ومسؤوليات، جعل اسم عبد الرحيم زيدي يرتبط داخل محكمة الاستئناف بفاس بخطاب مؤسساتي يقوم على النجاعة، والانضباط، وتوسيع معنى العدالة من مجرد مسطرة إلى خدمة عمومية تمس حياة المواطنين وثقتهم في المرفق القضائي.
وفي افتتاح السنة القضائية 2026 بمحكمة الاستئناف بفاس، قدّم الوكيل العام للملك أرقاماً تعكس حجم العمل داخل النيابة العامة، حيث تم الإعلان عن معالجة نسبة 99.54 في المائة من الشكايات المقدمة، وبلوغ نسبة المنجز من المحاضر 99.44 في المائة، إلى جانب التركيز على حماية الحقوق والحريات، والتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، ومحاربة الجرائم المالية وغسل الأموال.
لكن كل هذه المحطات المهنية، مهما بلغت أهميتها، تقف اليوم أمام لحظة حزن عائلية، تفرض لغة مختلفة، لا لغة الملفات والأرقام، بل لغة الرحمة والوفاء والمواساة.
وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأحر عبارات التعازي والمواساة إلى الأستاذ عبد الرحيم زيدي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، وإلى أسرته الكريمة، راجين من الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه جميل الصبر وحسن العزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
