في وقت يواجه فيه جزء من سكان جهة بني ملال-خنيفرة تحديات مرتبطة بالجفاف وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف بعض البنيات التحتية، أطلقت الشركة الجهوية للتنمية السياحية “أطلس” صفقة لتنظيم سلسلة مهرجانات خلال سنة 2026 بكلفة تقديرية تبلغ 6 ملايين و10 آلاف درهم (أزيد من 600 مليون سنتيم).
خطوة تعيد إلى الواجهة نقاشاً متجدداً حول أولويات الاستثمار العمومي بالجهة، بين الرهان على التنشيط السياحي والثقافي، والحاجة إلى مشاريع اقتصادية واجتماعية أكثر استدامة.
كشفت مصادر إعلامية أن تفاصيل دفتر التحملات المصاحب لهذه الصفقة تتضمن برنامجاً تقنياً وتنظيمياً واسعاً يشمل تجهيز منصات من الألمنيوم وأنظمة صوت احترافية من نوع Line Array، إضافة إلى شاشات عرض مركزية يصل طولها إلى 12 متراً، ومنظومات إنارة LED متطورة.
كما يتضمن البرنامج استعمال طائرة بدون طيار ورافعة تصوير بارتفاع 12 متراً لتوثيق فعاليات التظاهرات، في إطار إنتاج مواد إعلامية توثق الحدث وتبرز صورته التنظيمية.
كما تتضمن الصفقة برمجة عروض الفروسية التقليدية عبر استقدام 15 سربة من التبوريدة، مع توفير ما يصل إلى 45 كيلوغراماً من البارود الأسود يومياً وفق شروط السلامة المعمول بها في هذا النوع من العروض التراثية.
غير أن هذا الجانب بدوره يفتح نقاشاً حول الكلفة الإجمالية لهذه الأنشطة ومدى تأثيرها الاقتصادي الفعلي على المدى المتوسط والبعيد.
وتندرج هذه التظاهرات، بحسب تصور الجهات المنظمة، ضمن استراتيجية التسويق الترابي والتنشيط السياحي الهادفة إلى إبراز المؤهلات الثقافية والسياحية للجهة.
غير أن عدداً من المتابعين للشأن التنموي يعتبرون أن مثل هذه المبادرات تطرح أيضاً سؤال التوازن بين الإنفاق على الأنشطة الاحتفالية الموسمية والاستثمار في مشاريع اقتصادية أو سياحية قادرة على خلق فرص شغل دائمة.
كما يشمل البرنامج تنظيم حفلي استقبال لفائدة حوالي 1000 مدعو، إلى جانب سهرات فنية وتنشيط ثقافي متنوع، مع إلزام المتعهد بإنتاج مواد توثيقية تتضمن ألبوماً فوتوغرافياً احترافياً وتسجيلات فيديو من أبرز لحظات المهرجان في صيغة “Best Of”.
وفي هذا السياق، يرى عدد من خبراء التنمية الترابية أن نجاح المهرجانات لا يقاس فقط بمستوى التنظيم أو حجم المشاركة، بل بمدى قدرتها على خلق قيمة اقتصادية مستدامة وتحفيز الاستثمار السياحي المحلي.
فالتحدي الحقيقي، وفق هذا التصور، يتمثل في تحويل هذه التظاهرات من أحداث موسمية إلى أدوات فعلية لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز جاذبية الجهة.
وبين من يرى في المهرجانات فرصة للتعريف بالمجالات الترابية وتنشيط الحركة السياحية، ومن يعتبر أن الأولوية يجب أن تُمنح لمشاريع تنموية طويلة الأمد، يبقى النقاش مفتوحاً حول الكيفية التي يمكن بها تحقيق التوازن بين الاحتفاء بالثقافة المحلية ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل جهة ما تزال تبحث عن موقعها ضمن خريطة الاستثمار والسياحة بالمغرب.
