تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان لسنة 2024 لا يضعنا فقط أمام “اختلالات”، بل يرسم صورة مقلقة عن وضع المدرسة المغربية.
الحقيقة التي يكشفها التقرير هي أن “الرؤية الاستراتيجية 2015-2030” بدأت تفقد جزءاً من زخمها، حيث استهلك المغرب ثلثي الزمن المخصص للإصلاح في تعقيدات قانونية وإدارية، بينما انتظرت أجيال كاملة تنزيل “القانون الإطار” الذي تأخر أربع سنوات، وكأن الزمن المدرسي للتلميذ المغربي يقبل التأجيل داخل مسارات إدارية طويلة.
هذا التعثر الإداري ساهم في ترسيخ ما يمكن وصفه بـ نظام تعليمي مزدوج؛ فنحن اليوم أمام واقعين تعليميين مختلفين: مجال حضري يحاول مسايرة التحولات الحديثة، ومجال قروي ما يزال يواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والنقل المدرسي والاكتظاظ.
هذا التفاوت المجالي جعل المدرسة، في بعض الحالات، عاجزة عن لعب دورها الكامل كرافعة للارتقاء الاجتماعي، حيث تصبح جودة التعليم مرتبطة أحياناً بالموقع الجغرافي والظروف الاجتماعية أكثر مما ترتبط بمبدأ تكافؤ الفرص.
وعندما نتوقف عند الأرقام، فإن نسبة 80% في التعليم الأولي لا تعني بالضرورة تحقيق الهدف المنشود، لأنها تشير في المقابل إلى أن خُمس أطفال المغرب ما يزالون خارج هذا السلك التعليمي الأساسي.
كما أن جودة هذا التعليم تظل مرتبطة بإشكالات أخرى، من بينها الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على شروط التعلم وعلى قدرة المدرسة على تطوير مهارات التلاميذ.
أما الهدر المدرسي، فيبقى أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة، حيث يغادر عشرات الآلاف من التلاميذ مقاعد الدراسة سنوياً، في مسار يعكس تعقيدات اجتماعية واقتصادية متعددة.
ويأتي ذلك في سياق سياسات تعليمية عرفت خلال السنوات الماضية تغيرات متتالية في المقاربات والبرامج، ما يطرح سؤال الاستمرارية في تدبير الإصلاح التربوي.
في المحصلة، يعكس هذا الواقع مفارقة واضحة بين الطموحات المعلنة لإصلاح المدرسة المغربية وبين الإكراهات التي ما تزال تواجهها على مستوى التنزيل العملي.
فبينما تتحدث البرامج الرسمية عن مدرسة الجودة والإنصاف، يظل التحدي الأساسي هو تحويل هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة داخل الفصول الدراسية وفي حياة التلاميذ.
