لم يعد النقاش حول جودة الحليب في المغرب مجرد جدل عابر على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى قضية سياسية وصلت أصداؤها إلى قبة البرلمان.
فقد وجّه النائب البرلماني محمد أوزين سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، طالب فيه بتوضيح رسمي بشأن ما يتم تداوله من معطيات حول احتمال خلط الماء بالحليب المتداول في السوق الوطنية.
السؤال البرلماني يأتي في سياق نقاش متصاعد أثارته تقارير إعلامية ومنشورات رقمية تحدثت عن شبهات تتعلق بجودة الحليب، وهو ما أثار موجة من التساؤلات لدى المستهلكين، خاصة في ظل ارتفاع استهلاك هذه المادة الغذائية الأساسية داخل الأسر المغربية.
وفي مراسلته إلى الوزير الوصي، عبّر أوزين عن قلقه من تأثير استمرار تداول هذه الادعاءات دون توضيح رسمي على ثقة المواطنين في المنتجات الغذائية الوطنية، مؤكداً أن قطاع الحليب يشكل أحد أعمدة الاقتصاد القروي في المغرب، حيث تعتمد عليه آلاف الأسر الفلاحية والتعاونيات كمصدر رئيسي للدخل والاستقرار الاقتصادي.
وأشار النائب البرلماني إلى أن انتشار معلومات غير مؤكدة حول جودة الحليب قد يضر بصورة سلسلة الإنتاج الفلاحي وبسمعة المنتج الوطني، داعياً وزارة الفلاحة إلى توضيح حقيقة المعطيات المتداولة وتقديم معطيات دقيقة للرأي العام.
كما تساءل أوزين عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها للتحقق من صحة هذه الادعاءات، وعن دور المؤسسات المكلفة بمراقبة جودة المنتجات الغذائية، وعلى رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، في تتبع ومراقبة مسار إنتاج وتوزيع الحليب داخل السوق المغربية.
ويرى متابعون أن وصول هذا الملف إلى البرلمان يعكس حساسية متزايدة لدى الرأي العام تجاه قضايا السلامة الغذائية، خاصة في ظل تزايد النقاش العمومي حول جودة المواد الاستهلاكية وضرورة تعزيز الشفافية في ما يتعلق بالمراقبة الصحية للمنتجات الغذائية.
وفي انتظار رد وزارة الفلاحة على السؤال الكتابي، يظل النقاش مفتوحاً حول ضرورة توفير معطيات علمية واضحة وتواصل مؤسساتي فعال من شأنه تبديد الشكوك وتعزيز ثقة المستهلكين في المنتجات الغذائية الوطنية.
