بقلم: الباز عبدالإله
خلف شعارات “المغرب الرقمي” ومنصات “الجيل الجديد” من التنمية، تعود جماعة معازير بإقليم الخميسات لتكشف عن وجه آخر لواقع قروي مثقل بالاختلالات؛ حيث لم يعد السؤال الكتابي الذي وجهه المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والمرتبط سياسياً بحزب العدالة والتنمية، لوزارة الداخلية مجرد استفسار تقني، بل تحوّل إلى مساءلة سياسية صريحة لمنطق تدبير المجالات الترابية، في ظل معاناة يومية للساكنة مع مياه الصرف الصحي العادمة وغياب شبكات أساسية قادرة على ضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، بينما يظل خطر الفيضانات قائماً، رغم تدخلات وُصفت ميدانياً بأنها لم ترقَ إلى مستوى الانتظارات.
وفي هذا السياق، لم يكتفِ السطي برصد مظاهر الخلل، بل وجّه بشكل مباشر جملة من التساؤلات إلى وزارة الداخلية حول التدابير المزمع اتخاذها لتأهيل البنية التحتية بالجماعة، خاصة ما يتعلق بشبكات الصرف الصحي والطرق، وكذا الإجراءات الكفيلة بالحد من مخاطر الفيضانات التي تهدد الساكنة بشكل متكرر، إلى جانب الحلول العملية لمعالجة إشكالية تدبير النفايات وتحسين الوضع البيئي، فضلاً عن الخطوات المرتقبة لضمان توفير نقل مدرسي منتظم وآمن لفائدة التلاميذ.
وهي أسئلة تعكس انتقال النقاش من مستوى التشخيص إلى مستوى المطالبة بإجابات دقيقة ومقرونة بآجال تنفيذ واضحة.
ويتفاقم هذا الوضع مع استمرار إكراهات تدبير النفايات، التي حولت عدداً من النقاط إلى بؤر بيئية مقلقة، في مشهد يعكس هشاشة في منظومة الخدمات الأساسية، إلى جانب أزمة النقل المدرسي التي تحولت إلى عبء يومي يواجهه التلاميذ وأسرهم، بما يطرح تساؤلات جدية حول تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم داخل هذه المجالات.
إن ما يجري في معازير يتجاوز حدود حالة محلية معزولة، ليعكس ملامح تفاوت مجالي مستمر بين مراكز تستقطب الاستثمارات الكبرى وهوامش لا تزال تنتظر الحد الأدنى من البنيات الأساسية، وهو ما يعيد طرح سؤال النجاعة الترابية للسياسات العمومية، ويضع وزارة الداخلية، بصفتها المشرفة على تدبير الشأن المحلي، أمام اختبار حقيقي: هل تتحول خلاصات التشخيص إلى تدخلات ملموسة على الأرض، أم أن الفجوة بين الخطاب التنموي والواقع ستظل قائمة؟
والواقع أن استمرار هذا التعثر التنموي بمعازير يطرح استفهاماً حقيقياً حول مآل الاعتمادات المالية التي رُصدت سابقاً لبرامج التأهيل القروي؛ فهل يتعلق الأمر بإكراهات تقنية في التخطيط والتنفيذ، أم باختلالات في الحكامة المحلية تحدّ من الأثر الفعلي لهذه البرامج على أرض الواقع؟ إن مطالبة السطي بـ”أجوبة دقيقة وآجال تنفيذ واضحة” تعكس حاجة ملحّة للانتقال من منطق الدراسات المتكررة إلى منطق الإنجاز الميداني، ووضع حد لحالة التأجيل المستمر التي تطبع تدبير بعض الملفات الترابية، خاصة وأن ساكنة معازير لم تعد تحتمل استمرار نفس الإكراهات المرتبطة بالبنيات الأساسية والخدمات اليومية.
وهو ما يجعل من تفاعل وزارة الداخلية مع هذا الملف مؤشراً عملياً على مدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق أثر ملموس، يتجاوز لغة الأرقام إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية.
