بقلم: الباز عبدالإله
أعاد عبد الإله ابن كيران، أمس السبت، في مهرجانه الخطابي بمدينة آسفي، تدوير ترسانته الخطابية المعهودة، لكن بنبرة يطغى عليها هذه المرة قلق سياسي واضح؛ فدعوة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى المشاركة السياسية باعتبارها “واجباً لا خياراً”، لا تبدو مجرد نصيحة ديمقراطية عابرة، بقدر ما تعكس محاولة لكسر طوق العزلة الذي ضرب حول الحزب منذ زلزال الثامن من شتنبر.
كشفت مضامين الخطاب أن ابن كيران يمارس نوعاً من “الهجوم الدفاعي”، حين يحذر من خلط الأحزاب في سلة واحدة، محاولاً انتزاع صك براءة لحزبه من حالة الإحباط العام، وتقديم “المصباح” كاستثناء داخل مشهد مرتبك.
غير أن هذا الطرح يصطدم بذاكرة انتخابية لا تزال تستحضر قرارات حكومية سابقة كانت، في نظر فئات واسعة، من أسباب العزوف الحالي.
غير أن الخطاب، رغم طابعه الدفاعي، يعكس في الآن نفسه استمرار قدرة ابن كيران على تعبئة جزء من الرأي العام، خاصة عبر استثماره في ما يمكن تسميته بـ”فوبيا الفراغ السياسي”، حيث يقدّم ضعف المشاركة كمدخل لاختلال التوازن الديمقراطي، محمّلاً الناخب جزءاً من المسؤولية.
وفي هذا السياق، يذهب ابن كيران أبعد من انتقاد الأداء الحكومي، إلى ما يشبه تفخيخ الشرعية السياسية لخصومه، من خلال توصيفهم بـ”نخب الفرجة”، في إشارة إلى فاعلين يكتفون بتدبير الصورة بدل معالجة الأعطاب البنيوية.
وهنا يتحول الخطاب من مجرد معارضة سياسية إلى مساءلة أخلاقية لجدوى الفاعل السياسي نفسه.
أما الرهان على الشباب، عبر استحضار مفاهيم “المسؤولية” و”الواجب”، فيبدو اعترافاً ضمنياً بوجود فجوة بين الخطاب السياسي الكلاسيكي والواقع المعيشي، حيث تنشغل فئات واسعة بقضايا يومية ضاغطة، من قبيل الأسعار وفرص الشغل، أكثر من انخراطها في النقاش المؤسساتي.
يبدو أن شعار “تصحيح المسار الديمقراطي” الذي رفعه ابن كيران، لا ينفصل عن محاولة إعادة تموقع الحزب داخل المشهد السياسي، خاصة في أفق الاستحقاقات المقبلة.
وبين دعوة المشاركة واستدعاء الخوف من الفراغ، يظل السؤال قائماً:
هل نحن أمام دعوة لإنقاذ الديمقراطية… أم محاولة لإعادة الإمساك بخيوط اللعبة السياسية؟
