بقلم: الباز عبدالإله
في حلقة من بودكاست “الزمن السياسي”، قدّم الدكتور علاء الدين بنهادي قراءة حادة لمواقف ما وصفه بـ“المعارضة الوظيفية”، معتبراً أن هذه الأخيرة تعاني من تناقض مفاهيمي واضح، حيث اختزلت مفهوم “المقاومة” في المشروع الإيراني ذي الطابع الطائفي.
وأكد أن هذا الطرح يعكس “قصوراً حاداً في فهم ميكانيزمات السياسة الدولية”، متسائلاً: هل يحق لهيئات وشخصيات مغربية أن تصطف مع دول أجنبية كإيران ومع تنظيمات مثل حزب الله والحوثيين؟
واعتبر أن هذه المعارضة “توظف السياسة الخارجية لتصفية حسابات مع المؤسسة الملكية”، بدل أن تمارس دورها داخل المؤسسات، مشدداً على أن التدافع السياسي الحقيقي يجب أن يكون “داخل الرباط، لا في ساحات المشرق”.
وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن الإشكال لا يتعلق فقط بالاختلاف السياسي، بل يتجاوز ذلك إلى مستوى المساس بالتوازن المؤسساتي للدولة، معتبراً أن جزءاً من هذا الخطاب المعارض يسعى، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى “مناكفة المؤسسة الملكية وتجريدها من مكاسبها الدبلوماسية”.
وأوضح أن الملكية في المغرب “تستمد جزءاً مهماً من شرعيتها المعاصرة من نجاحاتها في تدبير الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها قضية الصحراء، ومن شبكة التحالفات الدولية التي نسجتها الدولة”، معتبراً أن استهداف هذه التحالفات أو التشكيك فيها يندرج ضمن محاولة إضعاف موقع المغرب دولياً.
وأضاف أن “شيطنة الاختيارات الدبلوماسية للمغرب، خاصة في علاقاته مع شركائه الدوليين، ليست مجرد موقف سياسي، بل قد تتحول إلى ضغط داخلي يهدف إلى إرباك تموقع الدولة وإضعافها”.
وفي تحليله للسياق العام، أكد المتحدث أن الدولة المغربية، بقيادة المؤسسة الملكية، تبنت عقيدة خارجية تقوم على البراغماتية والواقعية الجيوسياسية، ترتكز على حماية المصالح الوطنية، وفي مقدمتها الوحدة الترابية.
وأشار إلى أن هذه القيادة الملكية تدير “أكثر الحقول حساسية وتعقيداً”، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الأمني أو العسكري، وهو ما يجعل السياسة الخارجية “مجالاً سيادياً لا يمكن توظيفه في الصراعات الحزبية الضيقة”.
وفي هذا الإطار، استحضر المتحدث بلاغ الديوان الملكي الذي جاء رداً على مواقف سياسية انتقدت وزير الخارجية، معتبراً أن هذا البلاغ “شكل مرجعية واضحة في تأطير قواعد اللعبة السياسية”، حين أكد أن السياسة الخارجية تبقى اختصاصاً سيادياً للملك، ولا يمكن أن تكون موضوع ابتزاز أو توظيف حزبي.
كما اعتبر أن جزءاً من الخطاب المعارض يحاول خلق “شرخ بين المؤسسات”، عبر استثمار قضايا خارجية مثل القضية الفلسطينية لإثارة الرأي العام ضد اختيارات الدولة، في وقت تتطلب فيه المرحلة “تماسكاً وطنياً وانضباطاً في المواقف”.
وشدد على أن هذا التوجه يعكس، في عمقه، “رغبة في مناكفة المؤسسة الملكية أكثر مما يعكس حرصاً حقيقياً على القضايا الدولية”.
وفي خلاصة تحليله، أكد المتحدث أن المرحلة الحالية تفرض إعادة ترتيب الأولويات، وأن الاختلاف السياسي لا يمكن أن يتحول إلى اصطفاف مع أطراف تمسّ بالمصالح العليا للبلاد.
وختم بالتأكيد على أن “زمن الهزل السياسي انتهى”، وأن الرهان اليوم هو الحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، باعتبارها “الضامن للاستقرار والاستمرارية في زمن التحولات”.
