بقلم: الباز عبدالإله
في الوقت الذي تحاول فيه وزارة التربية الوطنية تقديم صورة عن استقرار القطاع مع انطلاق المرحلة الجديدة، وجّه المستشار البرلماني خالد السطي (الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) سؤالاً كتابياً إلى الوزير محمد برادة، واضعاً إياه أمام تحدي تدبير ملفات متراكمة تعود جذورها إلى المرحلة السابقة.
المساءلة البرلمانية، المؤرخة في 10 أبريل 2026، لم تكن إجراءً روتينياً، بل عكست مستوى متزايداً من القلق داخل الشغيلة التعليمية بشأن بطء تنزيل مخرجات الحوار القطاعي، وما يوصف داخل القطاع باستمرار حالة التأخر في حسم عدد من الملفات ذات الأولوية.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق يتسم بارتفاع منسوب الانتظارات داخل القطاع، مقابل وتيرة تنزيل توصف بالبطيئة، ما يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة المقاربة المعتمدة في تدبير هذا الورش الإصلاحي.
ووفق مضامين السؤال، يواجه الوزير برادة إرثاً ثقيلاً من الملفات، في مقدمتها التأخر في صرف تعويضات الترقيات لسنوات 2021 و2022 و2023، إضافة إلى تأخر إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالتعويض عن العمل بالمناطق النائية والصعبة، وهي ملفات تعتبرها فئات واسعة من الشغيلة مستحقات قائمة تنتظر التسوية.
كما امتدت المساءلة إلى وضعيات مهنية لفئات متعددة، من بينها الأساتذة العرضيون، ومنشّطو التربية غير النظامية، وأطر التعليم الأولي، وأساتذة سد الخصاص، حيث تطرح هذه الملفات إشكالات مرتبطة بالإدماج والإنصاف المهني داخل المنظومة.
وفي جانب آخر، أعاد السؤال تسليط الضوء على بعض مواد النظام الأساسي، خاصة (45، 75، 76، 77، و85)، والتي يرى متابعون أنها تطرح صعوبات على مستوى التأويل والتنزيل، بما ينعكس على المسارات المهنية لعدد من الأطر التربوية.
كما شملت المطالب تسريع الحسم في ملفات استعجالية، من بينها تسوية وضعية المقصيين من خارج السلم بأثر رجعي، ومعالجة ملفات المبرزين وضحايا المادة 81، والإفراج عن الحركة الانتقالية لأسباب صحية، إضافة إلى الإعلان عن مباريات الترقية بالشهادات.
يعكس هذا الزخم البرلماني انتقال النقاش من مستوى إعلان الإصلاحات إلى مستوى اختبار مدى فعاليتها على أرض الواقع، في ظل انتظارات متزايدة داخل القطاع، حيث لم يعد الرهان على صياغة النصوص، بل على قدرتها على تحقيق أثر ملموس داخل الزمن الإداري والاجتماعي.
