تأكد رسمياً تأجيل الزيارة التي كانت مقررة للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أليس جيل إدواردز، إلى المغرب، بعدما كان قد أُعيدت برمجتها خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 19 يونيو 2026.
ويأتي هذا التطور بعد تأجيل أول للزيارة التي كانت مقررة في البداية ما بين 23 مارس و2 أبريل 2026، حيث أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في بلاغ صادر يوم 19 مارس، أن الموعد تأجل إلى تاريخ لاحق بطلب من الحكومة المغربية، بسبب تزامنه مع عطلة عيد الفطر وما ترتب عن ذلك من صعوبات في إعادة ترتيب الاجتماعات الرسمية.
وبعد ذلك، ظهرت برمجة جديدة للزيارة على صفحة أممية مخصصة لتلقي المساهمات، حددت الفترة ما بين 8 و19 يونيو 2026 موعداً جديداً لزيارة المغرب، مع الإشارة إلى أن المهمة كانت ستشمل الرباط ومناطق أخرى، من بينها العيون، وأنها ستتناول عدداً من المحاور المرتبطة بالضمانات القانونية، وأوضاع الأشخاص المحرومين من الحرية، وظروف الاحتجاز، وآليات الوقاية من التعذيب وسوء المعاملة.
غير أن هذا الموعد الجديد لم يعد قائماً بدوره، بعدما نشرت أليس جيل إدواردز، يوم 30 أبريل، تحديثاً أوضحت فيه أن زيارتها إلى المغرب تأجلت للمرة الثانية، وأنها لن تتم قبل نهاية ولايتها في 31 يوليوز 2026.
وتكمن أهمية هذا المعطى في أنه يصحح جزءاً من الالتباس الذي رافق تداول تاريخ 8 إلى 19 يونيو، إذ إن هذا الموعد كان فعلاً مدرجاً في وثيقة أممية مفتوحة، لكنه أصبح متجاوزاً بعد إعلان المقررة الخاصة نفسها عن التأجيل الثاني.
ولا يعني التأجيل، وفق المعطيات المتاحة، إلغاءً نهائياً للمسار أو صدور موقف أممي جديد بخصوص المغرب، بقدر ما يعني أن الزيارة لن تتم داخل الولاية الحالية لأليس جيل إدواردز، ما يترك الملف مفتوحاً أمام ترتيبات لاحقة قد ترتبط بالمقرر أو المقررة الخاصة المقبلة.
وتُعد زيارات المقررين الخاصين جزءاً من آليات الإجراءات الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان، وهي آليات مستقلة تُعنى بتتبع قضايا موضوعاتية أو أوضاع حقوقية محددة، وتنجز زيارات ميدانية بناء على دعوات الدول وتنسيق مسبق مع السلطات المعنية.
وبالنسبة للمغرب، كان من المنتظر أن تشكل هذه الزيارة محطة حقوقية مهمة، بالنظر إلى طبيعة المواضيع المدرجة ضمن نطاقها، خصوصاً الضمانات القانونية خلال المراحل الأولى للاحتجاز، وظروف السجون، وأماكن الحرمان من الحرية، والتعامل مع الشكايات المرتبطة بادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة.
ويجعل التأجيل الثاني الملف مفتوحاً على أسئلة مرتبطة بتوقيت الزيارة المقبلة، وبكيفية استئناف التنسيق بين السلطات المغربية وآليات الأمم المتحدة، خصوصاً أن البلاغ الأممي الأول أكد وجود عمل مشترك لتحديد مواعيد بديلة، قبل أن تعلن المقررة الخاصة لاحقاً أن الزيارة لن تتم قبل نهاية ولايتها.
