بقلم: الباز عبدالإله
لم يعد ملف “الساعة الإضافية” في المغرب مجرد خلاف تقني حول تدبير الزمن، بل أضحى اليوم اختباراً لمدى قدرة القرار العمومي على مراجعة نفسه حين تتراجع مبرراته.
ومع الإقرار الأخير للسيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي، تحت قبة البرلمان، بأن هذا الإجراء في فصل الشتاء “لا يحقق المكاسب المرجوة” ويفتقر لخفض فعلي وملموس في الطلب على الطاقة، نكون أمام إقرار رسمي بانتفاء الجدوى الاقتصادية التي ظلت لسنوات هي “الحصان الرابح” في الخطاب الحكومي.
إن الاستمرار في فرض هذا التوقيت طيلة السنة، رغم تآكل مبرراته الطاقية باعتراف الوزارة الوصية، يضعنا أمام تساؤل مشروع حول “عقلية التدبير” التي تصر على استنساخ قرارات أثبت الواقع محدودية فعاليتها.
فإذا كانت المعطيات الرسمية لسنة 2026 تؤكد ارتفاع الطلب وتراجع الوفورات، فإن التمسك بهذا الإجراء يبدو وكأنه انتصار للمنطق الإداري الجامد على حساب الواقع السوسيولوجي والبيولوجي للمغاربة، الذين يدفعون ضريبة “الكلفة غير المرئية” من صحتهم ونفسيتهم وأمنهم اليومي.
لقد تحول ملف الساعة إلى ما يشبه نهجاً إدارياً مستمراً يتفادى المراجعة خوفاً من تفسير التراجع كدليل على عدم النجاعة، أو ربما بسبب تغليب منطق التنسيق مع الشركاء الاقتصاديين الخارجيين على حساب المصلحة الفضلى لفئات واسعة من التلاميذ والعمال.
إن ربط تقييم الأثر بالتحولات الهيكلية كـ “الشركات الجهوية” يبدو في نظر الكثيرين نوعاً من التأجيل التقني لترحيل الأزمة، بينما الأثر السلبي للاستيقاظ في العتمة هو واقع معاش لا يحتمل التأجيل أو التجزئة الجهوية.
في الختام، إن الدولة الاجتماعية التي نطمح إليها تقتضي الشجاعة في مراجعة السياسات العمومية التي لم تعد تحقق أهدافها.
إقرار الوزيرة بنعلي يجب أن يكون منطلقاً للعودة إلى التوقيت القانوني (GMT)، ليس كاستجابة لضغط عاطفي، بل كقرار سيادي يحترم ذكاء المواطن ويعيد الاعتبار للتوازن الاجتماعي الذي ضاع بين أرقام فواتير الكهرباء التي لم تنخفض، وأعصاب المغاربة التي استُنزفت.
