بقلم: الباز عبدالإله
بينما تنشغل النقاشات السياسية في الرباط بلغة الأرقام الماكرو-اقتصادية وتحسن بعض مؤشرات النمو، تظل جماعة “إيمنيتلت” بإقليم الصويرة نموذجاً دالاً على تحديات مستمرة في مسار التنمية القروية.
إن طرح السؤال حول ما إذا كانت هذه الوضعية مرتبطة بعوامل جغرافية أو نتيجة اختلالات في توزيع الاستثمارات، لم يعد مجرد نقاش نظري، بل مدخلاً لفهم واقع يطرح نفسه بإلحاح على السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، وجّهت البرلمانية مليكة أخشخوش، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية بتاريخ 16 أبريل 2026، تساءلت فيه عن الإجراءات المزمع اتخاذها لفك العزلة عن عدد من الدواوير التابعة للجماعة، خاصة عبر تأهيل الطريق الرابطة بين الطريق الجهوية رقم 214 وهذه المناطق، إلى جانب تسريع مشاريع التزود بالماء الصالح للشرب، بما يضمن تحسين ظروف عيش الساكنة واستقرارها.
غالباً ما تُطرح الجغرافيا كعامل مفسر لصعوبة الولوج إلى بعض المناطق، بالنظر إلى وعورة التضاريس وتشتت الساكنة، غير أن حالة “إيمنيتلت” تعيد طرح سؤال النجاعة في توجيه الاستثمارات العمومية.
فالمطالب المحلية، كما تعكسها المبادرات البرلمانية، لا تتجاوز في جوهرها توفير الحد الأدنى من البنيات الأساسية، من طرق وماء، وهي عناصر تظل حاسمة في ضمان الكرامة اليومية للمواطنين.
وعند الحديث عن إشكالية الماء، فإن الأمر يتجاوز البعد المناخي، ليطرح تساؤلات حول ترتيب الأولويات في السياسات العمومية، خاصة في ظل استمرار بعض المناطق في مواجهة صعوبات في التزود بهذه المادة الحيوية.
وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى فعالية البرامج الموجهة لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وقدرتها على تحقيق أثر ملموس في المناطق الأكثر هشاشة.
كما أن هذا الملف يسلط الضوء على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين، من قطاعات حكومية وجماعات ترابية، لضمان تنزيل مشاريع مهيكلة تستجيب لانتظارات الساكنة، بدل الاكتفاء بتدخلات جزئية قد لا تحقق الأثر المطلوب على المدى المتوسط والبعيد.
إن وضعية “إيمنيتلت” اليوم لا يمكن اختزالها في معطى جغرافي فقط، بل تطرح اختباراً فعلياً لمدى نجاعة السياسات العمومية في تحقيق العدالة المجالية.
فالتحدي لم يعد مرتبطاً بتشخيص الإشكالات بقدر ما يرتبط بسرعة وفعالية الاستجابة لها، بما يضمن تقليص الفوارق وتعزيز الثقة في جدوى البرامج التنموية.
