بقلم: الباز عبدالإله
خرجت أسرة الشاب “عمر”، الذي توفي داخل أحد مقرات الشرطة القضائية، عن صمتها في شهادة مطوّلة ومؤثرة، كاشفةً تفاصيل تعتبرها “مقلقة” في مسار القضية، ومشككةً في الرواية التي انتهى إليها قرار الحفظ، والذي رجّح فرضية الانتحار.
وخلال حوار مع موقع لكم، عبّرت والدة الفقيد ووالده عن رفضهما القاطع لهذه الخلاصة، مؤكدين أن المعطيات التي توصلت إليها الأسرة “لا تتضمن أي دليل واضح” يدعم فرضية إقدام ابنهم على إنهاء حياته.
وقالت والدة الراحل، في تصريحات مؤثرة: “التفريغات ديال الكاميرات ما فيها حتى حاجة كتدل على أن داك الدري انتحر… حتى دليل ما كاين”، مضيفة أن العائلة تفاجأت، بعد مطالبتها بالاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة، بكونها “غير متوفرة” داخل المقر، وفق ما تم إبلاغها به، متسائلة: “واش يعقل مقر بهاد الإمكانيات ما يكونوش فيه الكاميرات؟” وهو ما زاد، بحسبها، من الشكوك حول ظروف الوفاة، خاصة في ظل غياب توثيق بصري للحظات الأخيرة.
كما كشفت الأسرة عن صعوبات واجهتها في الولوج إلى وثائق الملف، حيث أكدت أنها مُنعت من الاطلاع على محاضر الاستماع بدعوى “عدم توفر الصفة القانونية”، وهو ما اعتبرته الأم أمرًا غير مفهوم، قائلة: “كيفاش ما عنديش الصفة وأنا والداه؟ هذاك ولدي أنا… خاصني نعرف شنو وقع ليه”، مضيفة أن هذا الرفض عمّق إحساسها بالظلم وزاد من فقدان الثقة في مسار الملف.
وتفيد رواية العائلة أن الراحل تم اقتياده إلى مقر أمني في ظروف تصفها بـ”غير الواضحة”، قبل أن يتم إبلاغها لاحقًا بواقعة الوفاة، حيث تقول الأم: “جاو خذاو لي ولدي… ومن بعد عطاوني جثته هامدة، خاصني نعرف كيفاش مات”، مؤكدة أنها لم تتمكن من رؤية ابنها في لحظاته الأخيرة، ولا من زيارته بالمستشفى، وهو ما تعتبره حرمانًا من حق إنساني أساسي.
وأثارت الأسرة كذلك تساؤلات بشأن بعض التفاصيل المرتبطة بنقل الضحية إلى المستشفى، مشيرة إلى وجود ما تصفه بـ”تناقضات” في المعطيات، خصوصًا في ما يتعلق بوسيلة النقل وتوقيت الوصول، ما زاد من حالة الغموض التي تحيط بالقضية.
وفي سياق متصل، طرحت العائلة علامات استفهام حول الأغراض الشخصية للفقيد، معتبرة أن ما تم تسليمه لها “لا يعكس” طبيعة الإصابات المفترضة في حالة سقوط من علو، حيث قالت الأم: “عطاوني غير عدسة وحدة… وفين هما نضاضر ولدي؟ واش اللي طاح من الطابق الرابع غادي تبقى راسو صحيح؟”، في إشارة إلى ما تعتبره تناقضًا بين الرواية المقدمة وحالة بعض المتعلقات.
كما طالبت بتمكينها من جميع أغراض ابنها من أجل إخضاعها لخبرة مستقلة، مؤكدة: “باغية ندير الخبرة ديالي أنا… ما نثقش غير في اللي تقال ليا”، في تعبير واضح عن رغبتها في التحقق من كل المعطيات بشكل مستقل.
وشددت الأسرة على أن الفقيد لم يكن يعاني من أي مشاكل نفسية أو اجتماعية، وكان يتابع دراسته بشكل عادي، ويخطط لمستقبله، حيث قالت والدته: “ولدي كان قاري مزيان وباغي يدير طريقو… ما عندو حتى مشكل يخليه ينتحر”، معتبرة أن فرضية الانتحار غير مقنعة في ظل هذه المعطيات.
وأكدت الأسرة في ختام تصريحاتها تمسكها بالكشف عن الحقيقة كاملة، قائلة: “عطيوْني غير الدليل… إلا كان انتحار غنقبل، ولكن ما يمكنش نصدق بلا دليل”، مطالبة بفتح تحقيق معمّق يحدد المسؤوليات ويضع حدًا للغموض الذي يلف القضية.
