بقلم: الباز عبدالإله
في سياق سياسي يتجه تدريجياً نحو إعادة ترتيب موازين القوى، اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اليوم السبت، من مراكش أن يبعث بإشارات تتجاوز البعد التنظيمي نحو رسم ملامح موقعه في معادلة 2026.
فقد شدد الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، على ضرورة استبعاد المتورطين في الفساد الانتخابي من الترشح، واضعاً بذلك “تخليق الحياة السياسية” في قلب النقاش العمومي المرتبط بإصلاح المنظومة الانتخابية.
هذا الموقف، الذي يأتي في ظل مشاورات تقودها وزارة الداخلية مع مختلف الفاعلين السياسيين، يعكس توجهاً نحو إعادة التفكير في شروط التنافس الانتخابي، ليس فقط من زاوية القواعد التقنية، بل أيضاً من حيث المعايير الأخلاقية المؤطرة للعملية برمتها.
غير أن الانتقال من منطق الدعوة إلى منطق الإلزام يظل رهيناً بمدى قدرة الإطار القانوني والتنظيمي على ضبط الممارسات الانتخابية، خاصة في ظل تشابك النفوذ المحلي مع المال السياسي.
في هذا الإطار، حرص لشكر على ربط تصور حزبه بمضامين الخطاب الملكي الأخير، خاصة ما يتعلق بتعزيز نزاهة الانتخابات وتقليص الفوارق المجالية، في انسجام مع توجه استراتيجي يمتد إلى أفق 2035.
وهو ربط يمنح الخطاب بعداً مؤسساتياً، ويضع في المقابل مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم السلطات المشرفة على العملية الانتخابية، أمام اختبار تنزيل هذه التوجهات على أرض الواقع.
كما أن استحضار ورش “العدالة المجالية” لا يخلو من دلالات سياسية، إذ يعكس وعياً بأن إعادة بناء الثقة في الفعل السياسي لا تمر فقط عبر صناديق اقتراع “نزيهة”، بل أيضاً عبر سياسات عمومية تقلص الفوارق وتمنح للعمل الانتخابي معنى ملموساً لدى المواطن.
غير أن هذا الطرح يثير، في عمقه، سؤالاً حقيقياً حول قدرة الفاعل الحزبي على مواكبة هذه التحولات، سواء من خلال تجديد نُخبه أو عبر تقديم عرض سياسي قادر على منافسة أنماط انتخابية تقوم على شبكات النفوذ أكثر مما تقوم على البرامج.
تبدو رسالة لشكر محاولة لإعادة رسم سقف النقاش السياسي قبل 2026، عبر الدفع نحو قواعد أكثر صرامة في الترشح والتنافس.
غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطاً بمدى ترجمة هذه الدعوات إلى آليات قانونية فعالة، قادرة على كبح الممارسات غير السليمة، وإعادة الاعتبار لثقة الناخب في العملية الانتخابية.
