بقلم: الباز عبدالإله
بينما تنشغل الماكينة الرسمية بتنميق الواجهة الخارجية للمملكة تحضيراً لتظاهرات كروية وأوراش بنيوية كبرى، خرج بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ليعيد توجيه البوصلة نحو ما وصفه بـ”مغرب آخر” يرزح تحت وطأة التهميش، وغلاء المعيشة، وتداعيات قرارات اجتماعية متسارعة.
بلاغ يمكن قراءته كتنبيه حقوقي قوي، يضع سؤال الكرامة في قلب النقاش العمومي.
وسجلت الجمعية تصاعد وتيرة الاحتجاجات والاعتصامات التي يخوضها عمال وعاملات بعدد من المدن، معتبرة أن هذه الدينامية الاجتماعية تعكس عمق الأزمة المرتبطة بالطرد والتشريد وضعف الأجور، في مقابل الارتفاع المستمر في الأسعار.
وفي هذا السياق، عبّرت عن دعمها لما وصفته بالمطالب العادلة لهذه الفئات، في ظل سياق اجتماعي يزداد احتقاناً.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارها البلاغ، انتقاده لعمليات الهدم والترحيل التي تطال أحياء سكنية، معتبراً أنها تتم في غياب تعويضات مسبقة أو بدائل لائقة، وهو ما يطرح، وفق تعبيره، إشكاليات حقيقية تتعلق بأولوية السياسات العمومية، ومدى احترامها لكرامة المواطنين. ويعيد هذا المعطى فتح النقاش حول التوازن المطلوب بين متطلبات التهيئة الحضرية وضمان الحقوق الأساسية للسكان.
وفي الشق الاقتصادي، نبهت الجمعية إلى استمرار ارتفاع أسعار المحروقات محلياً رغم تراجعها دولياً، وما يواكبه من غلاء في أسعار المواد الغذائية، خصوصاً الخضر واللحوم، معتبرة أن هذا الوضع يثقل كاهل الأسر المغربية.
ودعت في هذا الإطار إلى تدخل فعّال لضبط الأسعار، وتشديد المراقبة، واتخاذ إجراءات ملموسة لحماية القدرة الشرائية.
كما تطرق البلاغ إلى مشروع قانون مهنة المحاماة، مسجلاً رفضه للصيغة الحالية التي، بحسبه، تعيد إنتاج اختلالات سابقة، رغم الاحتجاجات التي خاضها مهنيون دفاعاً عن استقلالية المهنة.
واعتبر أن ذلك يطرح تساؤلات حول مسار الإصلاح ومدى استجابته لانتظارات الفاعلين في قطاع العدالة.
وفي جانب آخر، استنكر البلاغ حملات التشهير التي تستهدف خلود المختاري، معتبراً أنها تمس بالكرامة الإنسانية وتُستعمل كوسيلة للضغط على الأصوات المنتقدة، في ظل ما وصفه بغياب تدخل كافٍ من الجهات المعنية.
كما عبّرت الجمعية عن قلقها من استمرار اعتصام طلبة القنيطرة، منددة بقرارات الطرد التي وصفتها بالتعسفية على خلفية أنشطتهم النقابية، ومطالبة بإرجاعهم إلى مقاعد الدراسة وضمان حقهم في الاحتجاج السلمي.
ويخلص البلاغ إلى الدعوة لوقف هذه الممارسات، واعتماد سياسات عمومية تضع كرامة المواطن وحقوقه في صلب أي مشروع تنموي، بما يضمن تحقيق توازن فعلي بين متطلبات الإصلاح والاستقرار الاجتماعي.
