بقلم: الباز عبدالإله
كشفت مصادر مهنية أن إعلان إدريس لشكر عن الدفعة الأولى من تزكيات الاتحاد الاشتراكي لم يكن مجرد كشف لأسماء عابرة، بل أقرب إلى “بيان سياسي” يعكس تحوّلاً في أولويات الحزب، من الرهان على الامتداد الفكري إلى التركيز على الواقعية الانتخابية.
فالأسماء التي تصدرت اللائحة (أمثال: أبركان، ملال، الطاهري، وشهيد…) توحي بأن الحزب اختار الاستثمار في “علامات انتخابية” راكمت حضوراً ميدانياً، بدل المجازفة بوجوه جديدة قد تعيد للوردة بريقها الفكري، لكنها غير مضمونة النتائج في ميزان الصناديق.
هذا التوجه يطرح علامة استفهام حول موقع “النخبة” داخل الحزب؛ فبينما تتحدث القيادة في ملتقياتها عن “التشبيب” و“المناصفة”، تعكس التزكيات المحلية ميلاً نحو ترجيح الكفاءة الانتخابية وقدرة المرشح على تدبير معركة الدوائر.
ويرى متتبعون أن هذا التحول يعكس أيضاً تغيراً في قواعد المنافسة السياسية، حيث أصبحت القدرة على تعبئة الأصوات عاملاً حاسماً في ظل احتدام التنافس مع أحزاب تملك إمكانات تنظيمية ومالية أكبر.
غياب النساء عن هذه اللائحة الأولية يثير بدوره تساؤلات حول مدى ترجمة خطاب المساواة إلى اختيارات عملية.
فحتى وإن كان الأمر مرتبطاً بدفعة أولى فقط، فإن دلالته السياسية تبقى قائمة، خاصة بالنسبة لحزب ارتبط تاريخه بالدفاع عن قضايا التقدم والعدالة الاجتماعية.
بين سندان الأرقام ومطرقة التاريخ، يبدو أن القيادة الاتحادية قد حسمت خيارها نحو مزيد من البراغماتية السياسية.
فالرهان على أسماء راكمت حضوراً لولايات متتالية لا يعكس فقط سعياً إلى تأمين الحصيلة الانتخابية، بل يفتح نقاشاً أوسع حول قدرة الحزب على تجديد نُخَبه من داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن الاعتماد المتكرر على نفس الوجوه قد يمنح استقراراً انتخابياً على المدى القريب، لكنه يطرح تحدياً حقيقياً يتعلق بإعادة ربط الحزب بنبض فئات جديدة، خاصة مع تحولات المشهد السياسي وانتظارات جيل 2026.
مع اقتراب شتنبر 2026، تتجه ملامح هذا الرهان نحو مقاربة تسعى إلى الحفاظ على موقع الحزب داخل الخريطة السياسية، في ظل معادلة دقيقة بين منطق الاستمرارية وضغط التجديد.
وبين تأمين الحضور المؤسساتي والانفتاح على دماء جديدة، يبقى مستقبل “الوردة” مرتبطاً بقدرتها على التوفيق بين ذاكرتها النضالية ومتطلبات المرحلة.
