عاد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى توجيه رسائل سياسية مباشرة، خلال مهرجان خطابي نظم بمدينة طانطان، حيث خصص جزءاً مهماً من كلمته للحديث عن موقع الملك داخل النظام السياسي المغربي، وعلاقة المؤسسة الملكية بالحكومة والبرلمان والانتخابات.
ابن كيران، الذي خاطب الحاضرين بلغة قريبة من أسلوبه المعروف، قال إن المغرب “دولة عندها نظام دستوري، الرئيس ديالها هو جلالة الملك”، معتبراً أن المؤسسة الملكية تحظى بإجماع واسع داخل المجتمع المغربي، وأن هذا الإجماع يمثل، في نظره، أحد الأسس التي قامت عليها الدولة المغربية واستمرت بها.
وشدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على أن الملكية، إلى جانب الإسلام، تشكلان قاعدتين مركزيتين في بناء الدولة المغربية، قائلاً إن المغرب بُني على أساسين: الإسلام والملكية.
وأضاف أن المغاربة، في أغلبيتهم الساحقة، يعتبرون الملكية جزءاً من توازن البلاد واستقرارها، وأن المساس بها ليس موضوعاً مطروحاً عند عموم المواطنين.
وفي حديثه عن توزيع السلطة داخل النظام السياسي، ذهب ابن كيران إلى القول إن صلاحيات الملك واضحة في الدستور، لكنه في المقابل دعا المواطنين إلى عدم الاستهانة بالانتخابات، معتبراً أن الشعب يتوفر، كل خمس سنوات، على فرصة لاختيار البرلمان والحكومة.
وأوضح أن هذه الفرصة قد تحدد مسار المرحلة المقبلة، بحسب طبيعة الأشخاص والأحزاب التي يمنحها المواطنون أصواتهم.
وقال ابن كيران، في واحدة من أبرز عبارات خطابه، إن “المغرب ما كيحكموش البرلمان، المغرب ما كيحكموش رئيس الحكومة، المغرب كيحكموا جلالة الملك”، قبل أن يضيف أن رئيس الحكومة، رغم ذلك، يتوفر على هامش يمكنه من التدخل في عدد من القضايا والملفات، إذا كان يستند إلى شرعية انتخابية حقيقية وإلى دعم شعبي واضح.
وأوضح المتحدث أن الملك، حسب تعبيره، “هو الرئيس الحقيقي”، وأن أي قرار لا يريده الملك لا يمكن أن يمر، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الحكومة والبرلمان والأحزاب ليست بلا دور.
واعتبر أن قوة رئيس الحكومة لا تأتي فقط من منصبه، بل من طريقة وصوله إلى المسؤولية، ومن مستوى ثقة المواطنين فيه، ومن حجم التعبير الشعبي الذي يحمله عبر الانتخابات.
وتوقف ابن كيران أيضاً عند المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن شؤون الجيش تبقى من اختصاص الملك، قائلاً إن “الأمور ديال الجيش هي أمور خاصة بجلالة الملك”، وذلك في سياق حديثه عن فئات قال إنها قدمت تضحيات في سبيل الوطن، خاصة في الأقاليم الجنوبية والحدود.
وبذلك وضع ابن كيران الملكية في قلب قراءته للنظام السياسي المغربي، باعتبارها مركز القرار والاستقرار، لكنه ترك في المقابل باب المسؤولية مفتوحاً أمام المواطنين، من خلال الانتخابات، لاختيار من يمثلهم داخل المؤسسات.
واصل عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال مهرجان خطابي بمدينة طانطان، حديثه عن مكانة المؤسسة الملكية في الحياة السياسية المغربية، منتقلاً من شرح طبيعة النظام السياسي إلى توجيه رسائل مباشرة للناخبين، دعاهم فيها إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة الفاعلة في الاستحقاقات المقبلة، وعدم ترك المجال لمن لا يعبرون عن تطلعات المواطنين وانشغالاتهم.
وتطرق ابن كيران إلى ملف عيد الأضحى والقطيع الوطني، مذكراً بأن الملك محمد السادس سبق أن دعا المغاربة إلى عدم إقامة شعيرة الذبح في ظرفية معينة حفاظاً على القطيع الوطني.
وأوضح أن الملك يتخذ قراراته استناداً إلى المعطيات والتقارير المتوفرة لديه، مشيراً إلى أن الإشكال قد يكمن أحياناً في مدى دقة المعلومات التي تُرفع إلى أعلى سلطة في البلاد.
وفي الشق الاجتماعي، استحضر ابن كيران تجربة حكومته وتحدث عن نظام “راميد”، موضحاً أن هذا المشروع لم يكن مبادرة شخصية منه، بل جاء في إطار التوجيهات الملكية، مؤكداً أن حكومته تولت تنفيذ هذا الورش الاجتماعي.
ومن خلال ذلك، سعى إلى إبراز العلاقة بين بعض السياسات الاجتماعية العمومية والتوجيهات الصادرة عن المؤسسة الملكية، مع التأكيد على دور الحكومة في تنزيلها على أرض الواقع.
ولم يخلُ خطاب ابن كيران من انتقادات سياسية للحكومة الحالية، لا سيما في ما يتعلق بملفات تحلية المياه، والأدوية، وارتفاع أسعار أضاحي العيد. ومع ذلك، حرص على التمييز بين انتقاد الأداء الحكومي والفاعلين السياسيين من جهة، وموقفه من المؤسسة الملكية من جهة أخرى، مقدماً الملكية باعتبارها مؤسسة ضامنة للاستقرار وفوق التجاذبات الحزبية، في حين حمّل الحكومة والأحزاب والمواطنين مسؤولية مخرجات العملية الانتخابية.
كما أكد أن المواطنين يتحملون جزءاً من المسؤولية عن الأوضاع التي يعيشونها، معتبراً أن العزوف عن المشاركة السياسية، وبيع الأصوات، وترك المجال لجهات لا تمثل مصالح المواطنين، كلها عوامل تسهم في إفراز حكومات وبرلمانات قد لا تعكس تطلعات المجتمع.
ودعا ابن كيران أنصار حزبه وسكان طانطان إلى التأكد من تسجيلهم في اللوائح الانتخابية وتسوية أوضاعهم القانونية المتعلقة بالمشاركة في الانتخابات، معتبراً أن التصويت يمثل أداة مؤثرة في توجيه المسار السياسي واختيار ممثلي المواطنين.
كما حذر من الخطاب الذي يساوي بين جميع الأحزاب، معتبراً أن مثل هذه المواقف تعزز العزوف السياسي وتضعف المشاركة الديمقراطية.
ومن خلال هذا الخطاب، سعى ابن كيران إلى الجمع بين التأكيد على مكانة المؤسسة الملكية باعتبارها محور النظام السياسي المغربي، والدعوة إلى مشاركة انتخابية واسعة تمنح المؤسسات المنتخبة، من أحزاب وبرلمان وحكومة، دوراً أكبر ضمن الإطار الذي يحدده الدستور.
وتتمثل الرسالة الأساسية التي حرص على إيصالها من طانطان في أن المؤسسة الملكية تضطلع بدور محوري في قيادة الدولة، فيما يظل للمواطنين، عبر المشاركة الانتخابية، دور أساسي في التأثير على تركيبة الحكومة والبرلمان ومستوى تمثيل مصالحهم داخل عملية صنع القرار السياسي.
