بقلم: الباز عبدالإله
أكدت البرلمانية فاطمة الزهراء التامني، خلال مناقشة النسخة الثانية من مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، أن هذا النص كان من المفروض أن يشكل مناسبة لتصحيح الاختلالات التي رافقت التجربة السابقة، خاصة في ما يرتبط بحرية الصحافة، والتنظيم الذاتي للمهنة، وضمان تعددية حقيقية داخل مؤسسة يفترض أن تمثل الجسم الصحافي بكل مكوناته.
وقالت التامني، في مداخلتها، إن حرية الصحافة لا يمكن أن تدار بمنطق الوصاية، ولا أن تبنى عبر قوانين تصاغ بعيداً عن المهنيين، معتبرة أن النقاش حول قانون يؤطر المهنة ويحمي حرية التعبير لا ينبغي فصله عن الواقع الذي تعرفه الحريات اليوم.
وأضافت البرلمانية أن ما وقع مؤخراً في المعرض الدولي للنشر والكتاب، وما رافقه من منع بعض النشطاء والفاعلين من الولوج، يبعث، في نظرها، برسالة سلبية إلى الرأي العام، ويطرح سؤالاً حول معنى الحديث عن حرية التعبير إذا كانت حتى الفضاءات الثقافية تدار بمنطق المنع والإقصاء.
وشددت التامني على أن مشروع القانون قوبل، منذ البداية، برفض واسع من طرف عدد من المهنيين والفاعلين في القطاع، كما صدرت بشأنه مواقف واضحة عن هيئات ونقابات صحافية.
غير أن الحكومة، حسب تعبيرها، اختارت تجاهل هذا الرفض، ومضت في منطق فرض الأمر الواقع بدل البحث عن توافق مهني حقيقي.
واعتبرت البرلمانية أن الإشكال لا يرتبط فقط بطريقة إعداد المشروع، بل أيضاً بإمكانية إعادة تشكيل المجلس الوطني للصحافة بطريقة تطرح أسئلة حول التوازن داخله وشرعيته التمثيلية، خصوصاً في ظل شروط الانتخاب والتمثيلية التي قد تؤدي، وفق تقديرها، إلى تكريس حضور فئة معينة وتقليص حضور فئات واسعة من الصحافيين.
وأبرزت التامني أن التخوف الأساسي يتمثل في أن تتحول بعض صلاحيات المجلس، خاصة التأديبية منها، إلى مدخل غير مباشر لتقييد حرية الصحافة، بدل أن يكون المجلس إطاراً للتنظيم الذاتي المستقل، وضمان أخلاقيات المهنة، وحماية الصحافيين من مختلف أشكال الضغط.
وختمت التامني مداخلتها بالتأكيد على أن موقفها من المشروع هو الرفض، معتبرة أن أي إصلاح حقيقي للمجلس الوطني للصحافة يجب أن يبدأ من إشراك فعلي للمهنيين، واحترام التعددية، وصيانة حرية التعبير، لا من إنتاج نصوص تزيد من فقدان الثقة داخل قطاع يحتاج إلى الوضوح والضمانات.
