بقلم: الباز عبدالإله
لم يكن إعلان الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن عقد جمعها العام غير العادي والعادي، يوم 5 يونيو المقبل، مجرد خبر إداري عابر، ولا موعداً تنظيمياً يمكن أن يمر بلا نقاش.
فالجامعة تدخل هذا الموعد وهي أمام سؤال سياسي ورياضي واضح: هل سيواصل فوزي لقجع رئاسة الجامعة لولاية جديدة، أم أن المرحلة تتجه نحو إعادة توزيع الأدوار، حيث يغادر الواجهة المباشرة، ويكتفي بقيادة ملف كأس العالم 2030 من موقع اللجنة المكلفة بهذا الورش؟
منذ سنة 2014، ظل لقجع على رأس الجامعة، قبل أن يعاد انتخابه، ثم يستفيد لاحقاً من تعديل في القانون الأساسي فتح باب الولاية الاستثنائية.
هذا التعديل، خصوصاً في المادة 30، لم يكن تفصيلاً تقنياً بسيطاً، لأنه مسّ قاعدة تداول المسؤولية داخل مؤسسة رياضية وطنية، وسمح بتمديد البقاء في الرئاسة تحت مبررات مرتبطة بالموقع الدولي أو بالمصلحة الوطنية العليا.
المثير أن هذا التعديل مرّ يومها بهدوء كبير، كما تمر اليوم أخبار الجمع العام بهدوء أكبر، وكأن السؤال حول نهاية الولاية، أو احتمال بداية ولاية جديدة، لا يستحق نقاشاً عمومياً.
والحال أن الأمر يتعلق بمؤسسة تدبر كرة القدم الوطنية، وتتحكم في قطاع له امتداد شعبي ومالي وإعلامي واسع.
نظرياً، لا يمكن إسقاط فرضية استمرار لقجع على رأس الجامعة.
فالقانون، بصيغته الحالية، يترك الباب مفتوحاً أمام الاستثناء، والسياق يمكن أن يُستعمل لتبرير ذلك، خاصة مع اقتراب كأس إفريقيا وكأس العالم 2030.
لكن القراءة السياسية الهادئة تجعل هذا السيناريو أقل ترجيحاً من سيناريو آخر: مغادرة الواجهة الجامعية، أو على الأقل تخفيف الحضور المباشر، مقابل التركيز على اللجنة المكلفة بملف مونديال 2030.
وهنا يبدو أن السيناريو الأقرب ليس بالضرورة أن يواصل لقجع رئاسة الجامعة كما لو أن شيئاً لم يحدث، بل أن يختار إعادة تموقع محسوبة.
فالجامعة اليوم لم تعد فضاءً مريحاً بالكامل؛ المنتخب يمنح الصورة الجميلة، لكن البطولة تفتح أبواب الصداع اليومي: البرمجة، التحكيم، احتجاجات الأندية، ضعف التنافسية، مشاكل الملاعب، النزاعات، والتدبير الداخلي الذي ظل لسنوات محتاجاً إلى إصلاح لم يصل بعد إلى عمق البيت الكروي الوطني.
وبين هذا وذاك، تتحرك أشياء أخرى، مرتبطة بترتيب المرحلة المقبلة، وبمن سيُدفع إلى الواجهة، ومن سيبقى ممسكاً بخيوط القرار من الخلف.
رئاسة اللجنة المكلفة بكأس العالم 2030 تمنح لقجع موقعاً أوسع وأقل احتكاكاً بالتفاصيل اليومية.
فالمونديال ليس ملفاً رياضياً فقط، بل ورش دولة يرتبط بالملاعب، والبنيات التحتية، والتمويل، وصورة المغرب أمام العالم، والتنسيق بين مؤسسات متعددة.
لذلك، قد يكون الانتقال من رئاسة الجامعة إلى قيادة هذا الورش خياراً يسمح بتقليل الضغط الإعلامي المباشر، دون فقدان التأثير في المسار العام لكرة القدم المغربية.
بهذا المعنى، قد لا يكون يوم 5 يونيو موعداً لنهاية نفوذ لقجع داخل الكرة، بل ربما موعداً لإعادة تنظيم هذا النفوذ.
قد يظهر اسم جديد على رأس الجامعة، لكن السؤال سيبقى مطروحاً: هل سيكون الرئيس المقبل صاحب قرار فعلي، أم مجرد واجهة جديدة داخل ترتيب أوسع؟
وهل ستدخل الجامعة مرحلة مؤسساتية واضحة، أم سنكون أمام تغيير في الأسماء مع استمرار نفس مركز الثقل؟
الملف لا يتعلق بشخص واحد فقط، بل بطريقة تدبير المؤسسات الرياضية في المغرب.
حين يصبح الاستثناء قاعدة، وحين تمر تعديلات مهمة دون نقاش كافٍ، وحين يظل الإعلام متحفظاً أمام أسئلة واضحة، فإن المشكل يتجاوز اسم الرئيس إلى طبيعة الحكامة داخل الجامعة.
أما البطولة الوطنية، فهي الاختبار الحقيقي لأي مرحلة مقبلة.
لا يكفي أن تكون الصورة الخارجية قوية إذا كان البيت الداخلي يعاني من ارتباك البرمجة، وضعف التواصل، واحتجاجات الأندية، ومشاكل التحكيم، وتفاوتات واضحة بين الواجهة الدولية والواقع المحلي.
كرة القدم المغربية لا يمكن أن تُدار فقط بمنطق المناسبات الكبرى، بل تحتاج إلى إصلاح يومي، واضح، ومؤسساتي.
لذلك، فإن سؤال 5 يونيو لا يجب أن يُختزل في: هل سيبقى لقجع أم يرحل؟
السؤال الأهم هو: هل ستتحول الجامعة إلى مؤسسة أقوى من الأشخاص؟ وهل سنرى انتقالاً حقيقياً في المسؤولية، أم فقط إعادة تموقع تجعل القرار في مكان، والواجهة في مكان آخر؟
الأيام المقبلة ستكشف الاتجاه، لكن المؤكد أن المرور الصامت على هذا الموعد، كما لو أنه مجرد جمع عام عادي، لا يليق بحجم الأسئلة المطروحة حول مستقبل الجامعة، والبطولة، وتدبير مرحلة كأس العالم 2030.
