بقلم: الباز عبدالإله
عاد مشروع نور ورزازات 3 إلى واجهة الأخبار الطاقية، بعدما أفاد موقع Zawya Projects، التابع لمنصة Zawya by LSEG، في خبر نشرته الصحافية Majda Muhsen اليوم 10 ماي 2026، بأن توسعة نظام تخزين الأملاح المنصهرة بالمحطة قد اكتملت، في خطوة تهدف إلى تعزيز الموثوقية التشغيلية لمحطة الطاقة الشمسية المركزة، التي تبلغ قدرتها 150 ميغاواط.
الخبر، في ظاهره، تقني وهادئ، لكنه يفتح سؤالاً أكبر من مجرد خزان جديد أو توسعة في نظام التخزين.
فمحطة نور ورزازات 3 ليست مشروعاً عادياً في الخريطة الطاقية للمغرب، بل واحدة من أبرز واجهات البلاد في مجال الطاقة الشمسية، ورمز من رموز الانتقال الطاقي الذي قُدم، لسنوات، باعتباره عنواناً للمغرب الأخضر، والمغرب الذي يريد أن يقلل تبعيته للطاقات التقليدية.
حسب ما أورده الموقع، فإن المشروع أنجزته شركتا SUMEC Energy وLanpec، وهما تابعتان لمجموعة Sinomach الصينية، ويرتبط بتوسعة نظام تخزين الأملاح المنصهرة، الذي يسمح للمحطة بإنتاج الكهرباء حتى بعد غياب الشمس، بفضل قدرة تخزين تصل إلى حوالي 7.5 ساعات.
وهذه، في حد ذاتها، نقطة قوة مهمة في تقنيات الطاقة الشمسية المركزة، لأنها تمنح الكهرباء الشمسية هامشاً أكبر من الاستقرار مقارنة بالإنتاج المرتبط فقط بساعات الإشعاع الشمسي.
لكن الوجه الآخر للخبر هو أن هذه التوسعة تأتي بعد مرحلة صعبة عاشتها المحطة. فقد أشار Zawya Projects إلى أن نور ورزازات 3 توقفت عن العمل في فبراير 2024، بعد تسرب في خزان الأملاح الساخنة، ولم تستأنف نشاطها إلا في أبريل 2025.
وهذا المعطى وحده كافٍ لطرح سؤال جوهري: كم تكلف الأعطاب التقنية في المشاريع الكبرى، ليس فقط مالياً، بل أيضاً على مستوى الثقة، والنجاعة، وصورة الانتقال الطاقي؟
ليس المشكل أن تعرف محطة كبرى عطلاً تقنياً، فالمشاريع المعقدة يمكن أن تواجه اختبارات صعبة في التشغيل والصيانة.
المشكل الحقيقي يبدأ حين لا يتحول العطب إلى نقاش عمومي شفاف حول الأسباب، والكلفة، والمسؤوليات، والدروس التي ينبغي استخلاصها.
فالمغرب لا يحتاج فقط إلى مشاريع ضخمة تلمع في التقارير الدولية، بل يحتاج أيضاً إلى حكامة دقيقة تضمن أن هذه المشاريع تشتغل بالكفاءة نفسها التي تُعرض بها في الندوات والصور الرسمية.
نور ورزازات 3 جزء من مركب نور الشمسي بورزازات، الذي تصل قدرته الإجمالية إلى حوالي 580 ميغاواط، وتراهن عليه البلاد ضمن سياستها الطاقية والبيئية.
ووفق المعطيات التي أوردها المصدر نفسه، فإن المحطة قادرة على إنتاج حوالي 530 مليون كيلوواط ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، بما يكفي لتزويد أكثر من مليون أسرة، مع تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 230 ألف طن سنوياً.
هذه أرقام مهمة، لكنها تصبح أكثر أهمية حين تُربط بسؤال الاستمرارية: الطاقة النظيفة لا تكفي أن تكون نظيفة، بل يجب أن تكون موثوقة أيضاً.
من هنا، تبدو عودة محطة نور ورزازات 3 إلى الواجهة مناسبة لقراءة هادئة في معنى المشاريع الكبرى.
المغرب ربح، بلا شك، موقعاً دولياً في مجال الطاقات المتجددة، وصار اسمه حاضراً في تقارير الطاقة والمناخ والاستثمار الأخضر.
لكن الريادة لا تُقاس فقط بحجم المشاريع، بل بقدرة هذه المشاريع على الصمود، والإنتاج المنتظم، وتدبير الأعطاب، وكشف المعطيات للرأي العام حين يتعلق الأمر باستثمارات استراتيجية.
الخبر إذن ليس مجرد إعلان عن اكتمال توسعة تقنية، بل تذكير بأن الانتقال الطاقي لا يقوم على الشعارات وحدها. فبين الحلم الأخضر والواقع التشغيلي، توجد تفاصيل كثيرة: خزانات، صيانة، شركات منفذة، عقود، كلفة توقف، وخطط بديلة.
وهذه التفاصيل هي التي تصنع الفرق بين مشروع كبير في الصورة، ومشروع ناجح في الواقع.
الأكيد أن اكتمال توسعة نظام التخزين في نور ورزازات 3 خطوة إيجابية، لأنها تعني محاولة تقوية المحطة بعد تجربة عطب ثقيل.
لكن السؤال الذي يبقى معلقاً هو: هل نملك، في مشاريعنا الكبرى، الجرأة نفسها التي نملكها في الإعلان عنها، حين يتعلق الأمر بتقييم أعطابها ومصارحة المواطنين بكلفتها؟
