بقلم: الباز عبدالإله
تحول ما كان يفترض أن يكون عرساً رياضياً دولياً بالعاصمة الرباط إلى موجة من الاستياء في صفوف عدد من المشاركين، بعدما تفاجأ عداؤون بتداول صور ومقاطع توثق توزيع فواكه قيل إنها غير صالحة للاستهلاك، مباشرة بعد نهاية سباقات الدورة التاسعة لماراطون الرباط الدولي.
القضية، في ظاهرها، تبدو تفصيلاً صغيراً مرتبطاً بوجبة خفيفة أو برتقالة فاسدة. لكنها في العمق تطرح سؤالاً أكبر حول جودة التنظيم، واحترام المشاركين، وحجم المراقبة المفترض أن يواكب تظاهرة تحمل صفة دولية وتقدم نفسها كواجهة رياضية للعاصمة.
وحسب ما أوردته جريدة “تيليغراف”، فقد وثق عداء مغربي مشارك في السباق، عبر مقطع فيديو جرى تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، توصله ببرتقال تالف ضمن الوجبة الخفيفة المخصصة للرياضيين، معبراً عن غضبه من مستوى الخدمات اللوجستية المقدمة للمشاركين.
المفارقة أن هذا الجدل جاء في يوم عرف، من الناحية الرياضية، تسجيل نتائج لافتة، بعدما تمكن العداء الإثيوبي بوكي ديريبا من الفوز بلقب الماراطون وتحطيم الرقم القياسي للسباق بزمن ساعتين و07 دقائق و52 ثانية، فيما تألق المغربي يعقوب لبقيرة في نصف الماراطون، محرزاً اللقب بزمن ساعة واحدة و01 دقيقة و32 ثانية، وفق ما أوردته منابر إعلامية متخصصة.
لكن الأرقام القوية لا تكفي وحدها لصناعة صورة ناجحة عن حدث رياضي دولي.
فالمشاركون لا يتذكرون فقط خط الوصول، بل يتذكرون أيضاً الماء، والتغذية، والاستقبال، والتنظيم، والتواصل، وطريقة التعامل معهم بعد مجهود بدني شاق.
لذلك، فإن ما حدث يستدعي توضيحاً من الجهة المنظمة، ليس بمنطق الدفاع أو التبرير، بل بمنطق احترام العدائين والرأي العام.
فإذا كان الأمر حالة معزولة، فالمطلوب شرح كيف وقعت، ومن يتحمل مسؤوليتها.
وإذا كان الخلل أوسع، فالمطلوب مراجعة سلسلة التزويد والمراقبة قبل أي دورة مقبلة.
ماراطون الرباط ليس سباقاً محلياً صغيراً يمكن أن تمر أعطابه بلا أثر.
إنه تظاهرة تحمل اسم العاصمة، وتستقطب عدائين من داخل المغرب وخارجه، وتدخل ضمن الصورة التي يريد البلد تقديمها عن قدرته على تنظيم أحداث رياضية بمعايير محترمة.
أحياناً، تفصيل صغير يكشف خللاً كبيراً.
وبرتقالة فاسدة قد تكون كافية لإفساد مجهود تنظيمي كامل، وتحويل فرحة العدائين إلى سؤال محرج: من يراقب جودة ما يقدم باسم الرياضة المغربية؟
