بقلم: الباز عبدالإله
كشفت مصادر إعلامية إسبانية، اليوم الأربعاء 13 ماي 2026، عن معطيات جديدة أعادت اسم المغرب إلى واجهة ملف الفساد المعروف في إسبانيا بـ“قضية كولدو/ألداما”، بعد الحديث عن تسجيل صوتي منسوب إلى رجل الأعمال والوسيط فيكتور دي ألداما، قيل إنه أُحيل على المحكمة العليا الإسبانية ضمن التحقيقات المرتبطة بشبهات صفقات أشغال عمومية ومحيط الحزب الاشتراكي الإسباني.
وبحسب ما نشرته صحيفة Libertad Digital الإسبانية، فإن التسجيل يتضمن حديثاً يعود إلى أبريل 2019 بين كولدو غارسيا، المستشار السابق للوزير الإسباني خوسي لويس أبالوس، وهذا الأخير، في سياق نقاش حول شركات كبرى للأشغال العمومية، من بينها Acciona وSacyr وFerrovial.
العبارة التي أعادت المغرب إلى قلب النقاش جاءت حين تحدث كولدو غارسيا، وفق الصحيفة ذاتها، عن “موضوع المغرب”، في سياق ربطته الجريدة بما وصفته بتحركات وضغوط مرتبطة بصفقات أشغال عمومية.
غير أن هذه المعطيات، إلى حدود الآن، تبقى جزءاً من طرح صحفي إسباني في ملف مفتوح أمام القضاء، ولا ترقى إلى حكم قضائي أو اتهام رسمي لأي جهة مغربية.
وفي اليوم نفسه، أعادت صحيفة La Gaceta تناول الزاوية ذاتها، مشيرة إلى أن التسريب المنسوب لألداما أعاد وضع المغرب ضمن هوامش الشبهات التي تلاحق أطرافاً إسبانية قريبة من محيط الحزب الاشتراكي، خصوصاً في ما يتعلق بالمشاريع الخارجية التي كانت شركات إسبانية تسعى إلى الظفر بها.
لكن حضور اسم المغرب في هذا الملف لا يبدأ من التسجيل الجديد وحده. فقد سبق لوكالة EFE أن نشرت، يوم 18 نونبر 2025، معطيات منسوبة إلى تقرير لوحدة العمليات المركزية بالحرس المدني الإسباني UCO، تحدثت فيها عن وساطة مفترضة قام بها خوسي لويس أبالوس وسانتوس سيردان سنة 2019، من أجل دعم مصالح شركة Acciona في مشروع مرتبط بميناء القنيطرة.
ووفق ما نشرته الوكالة الإسبانية حينها، فإن التقرير أشار إلى تداول أرقام اتصال تخص مسؤولين مغاربة سابقين، من بينهم عبد القادر اعمارة، بصفته وزيراً للتجهيز والنقل واللوجستيك والماء آنذاك، وعزيز رباح، بصفته وزيراً للطاقة والمعادن والبيئة ورئيساً سابقاً لجماعة القنيطرة.
كما جرى الحديث عن اجتماع كان مبرمجاً مع رئيس الحكومة المغربية آنذاك سعد الدين العثماني، إلى جانب الوزيرين المذكورين، في إطار زيارة وفد إسباني إلى المغرب.
غير أن القراءة المهنية لهذه المعطيات تفرض كثيراً من الحذر. فذكر أسماء مسؤولين مغاربة في تقارير أو رسائل أو برامج زيارات لا يعني، في حد ذاته، وجود اتهام قضائي مباشر ضدهم.
المعطيات المنشورة في الصحافة الإسبانية تتحدث أساساً عن تحركات واتصالات من الجانب الإسباني، وعن محاولة شخصيات مرتبطة بالملف استثمار علاقاتها ومواقعها السياسية للدفع بمصالح شركات إسبانية في مشاريع خارجية.
كما أن تقارير أخرى، من بينها ما نشرته El País وCadena SER يوم 18 نونبر 2025، ركزت على تحركات سانتوس سيردان وخوسي لويس أبالوس من أجل مشاريع لشركة Acciona في المغرب والغابون، مع الإشارة إلى أن سيردان التحق بزيارة رسمية إلى المغرب سنة 2019، رغم أنه لم يكن عضواً في الحكومة الإسبانية.
وفي التفاصيل ذاتها، حضر ملف ميناء القنيطرة ضمن اهتمامات أطراف إسبانية، حيث تحدثت معطيات منسوبة إلى تقرير UCO عن احتمال استفادة شركة مرتبطة بسانتوس سيردان من نسبة معينة في حال نجاح المسعى المرتبط بالمرحلة الثانية من المشروع.
بهذا المعنى، فإن الجديد في خبر اليوم لا يتمثل في ظهور المغرب لأول مرة داخل القضية، بل في عودة عبارة “موضوع المغرب” عبر تسجيل منسوب لألداما، في لحظة تعرف فيها إسبانيا تصاعداً سياسياً وإعلامياً حول ملفات فساد مرتبطة بمحيط الحزب الاشتراكي الإسباني.
أما المغرب، فيحضر في هذه الرواية أساساً كساحة لمشروع أشغال كانت شركات إسبانية تسعى إلى الظفر به، وليس كطرف مدان أو متهم قضائياً.
وهذا التفريق أساسي، لأن تحويل ورود اسم المغرب أو أسماء مسؤولين سابقين في أجندات لقاءات واتصالات إلى اتهام مباشر سيكون قفزاً غير مهني على المعطيات المتاحة.
القضية، في جوهرها، تبدو إسبانية داخلية، والمتهمون أو المشتبه فيهم الرئيسيون يوجدون داخل الدائرة السياسية والإدارية الإسبانية.
أما الحضور المغربي في الملف، فيرتبط بمشروع اقتصادي وزيارات واتصالات تعود إلى سنة 2019، دون أن تظهر إلى الآن معطيات قضائية حاسمة تتهم مسؤولين مغاربة بالضلوع في الفضيحة.
ويبقى حضور اسم المغرب في هذا الملف مرتبطاً، إلى حدود المعطيات المتاحة، بمشروع ميناء القنيطرة ومصالح شركات أشغال إسبانية كبرى، أكثر مما هو اتهام مباشر لأي طرف مغربي.
والحسم في طبيعة هذا الحضور سيظل رهيناً بما ستكشفه التحقيقات الإسبانية، بعيداً عن التهويل الإعلامي أو التأويل السياسي الجاهز.
