بقلم: الباز عبدالإله
تحولت الحسابات البنكية المهملة إلى واحد من الملفات التي تزعج عدداً من المواطنين، خصوصاً أولئك الذين يتفاجؤون، بعد سنوات من التوقف عن استعمال حساباتهم، بإشعارات تطالبهم بأداء صوائر وفوائد تراكمت في صمت.
وكشفت مصادر إعلامية أن وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أوضحت في جواب كتابي أن القانون لا يسمح بترك الحسابات البنكية المدينة مفتوحة إلى ما لا نهاية، مؤكدة أن المادة 503 من مدونة التجارة، كما تم تعديلها بموجب القانون رقم 134.12، تلزم المؤسسة البنكية بوضع حد للحساب المدين إذا توقف الزبون عن تشغيله لمدة سنة من تاريخ آخر عملية دائنة مقيدة به.
وبموجب هذه المسطرة، لا يكفي أن يظل الحساب مفتوحاً في النظام المعلوماتي للبنك لتستمر الصوائر في التراكم بلا سقف.
فالبنك مطالب، قبل قفل الحساب، بإشعار الزبون بواسطة رسالة مضمونة إلى آخر عنوان أدلى به لوكالته البنكية، مع منحه أجل ستين يوماً للتعبير عن رغبته في الاحتفاظ بالحساب.
إذا عبّر الزبون عن رغبته في إبقاء الحساب مفتوحاً، فإنه يتحمل تبعات ذلك، بما فيها الفوائد والصوائر المرتبطة بالحساب المدين.
أما إذا لم يرد داخل الأجل المحدد، فإن الحساب يعتبر مقفلاً بقوة القانون بعد مرور الستين يوماً، ولا يمكن تحميل الزبون مسؤولية تراكم فوائد وصوائر لاحقة كان يفترض أن تتوقف مع القفل القانوني للحساب.
هذا التوضيح يعيد ترتيب المسؤوليات بين الزبون والبنك، فالمواطن ليس “شيكاً على بياض” لصالح الزمن، كما أن المؤسسة البنكية ليست معفية من واجب التتبع والإشعار واحترام المساطر. وحين تتوفر الشروط الثلاثة، وهي أن يكون الحساب مديناً، وأن يتوقف الزبون عن استعماله، وأن تمر سنة كاملة على آخر عملية دائنة، تصبح مبادرة القفل مسؤولية تقع على عاتق البنك.
الأهم في هذا الملف أن المواطن الذي يعتبر نفسه متضرراً لا يبقى بدون وسيلة دفاع. فقد ذكّرت الوزيرة بأن المادة 159 من القانون البنكي رقم 103.12 تتيح لكل زبون متضرر من عدم احترام مؤسسة ائتمان للقانون أن يرفع شكاية إلى بنك المغرب، الذي يتوفر على آليات للمراقبة وتتبع شكايات الزبناء عبر مصالح حماية المستهلك البنكي.
القضية، في عمقها، لا تتعلق فقط بحساب بنكي نُسي في وكالة ما، بل بسؤال الثقة بين المواطن والمؤسسة المالية. فحين يتحول حساب مهمل إلى مطالبة مالية مباغتة بعد سنوات، يصبح من حق الزبون أن يسأل: هل تم إشعاري فعلاً؟ هل احترمت المؤسسة البنكية أجل السنة؟ وهل تم تطبيق مسطرة القفل كما ينص عليها القانون؟
جواب وزيرة المالية منح المغاربة رسالة واضحة: لا تتركوا الحسابات القديمة للنسيان، ولا تقبلوا أي مطالبة مالية دون طلب كشف مفصل عن تاريخ آخر عملية، وتاريخ الإشعار، وطريقة تبليغه.
فالمادة 503 ليست مجرد رقم داخل مدونة التجارة، بل وسيلة قانونية لحماية المواطن من “الصوائر الصامتة” التي قد تتحول، في غياب اليقظة، إلى فخ مالي غير متوقع.
