بقلم: الباز عبدالإله
انتخب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، اليوم الخميس 14 ماي 2026 بالدار البيضاء، مهدي التازي رئيساً جديداً للاتحاد خلفاً لشكيب لعلج، وذلك خلال الجمع العام العادي الانتخابي للباطرونا، في محطة تنظيمية بدت مريحة على مستوى الأرقام، لكنها تفتح في العمق سؤالاً أكبر حول موقع المقاولات الصغيرة والمتوسطة داخل واحدة من أقوى الهيئات الاقتصادية بالمغرب.
وحصل الثنائي مهدي التازي ومحمد بشيري، الذي انتخب نائباً عاماً للرئيس، على 3773 صوتاً من أصل 4123 صوتاً معبراً عنه، بنسبة بلغت 91,5 في المائة، وهي نتيجة تعكس دعماً واسعاً للقيادة الجديدة، لكنها في المقابل تضعها أمام مسؤولية ثقيلة، لأن قوة التصويت لا تكفي وحدها لصناعة الثقة إذا لم تتحول إلى أثر ملموس داخل النسيج المقاولاتي الوطني.
فالباطرونا ليست مجرد عنوان بروتوكولي يجتمع فيه كبار الفاعلين الاقتصاديين، ولا منصة للتصريحات العامة حول مناخ الأعمال، بل يفترض أن تكون قوة اقتراح وضغط وترافع لفائدة المقاولات بمختلف أحجامها، خصوصاً تلك التي لا تملك لوبيات ولا علاقات ولا قدرة على الوصول إلى مراكز القرار.
وهنا بالضبط يبدأ الاختبار الحقيقي لعهد مهدي التازي. فالمقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، لا تنتظر خطابات أنيقة حول الاستثمار، بقدر ما تنتظر أجوبة عملية عن مشاكل يومية خانقة، من صعوبة الولوج إلى التمويل، إلى ثقل الضرائب، وتأخر آجال الأداء، وتعقيد الصفقات العمومية، وصعوبة المنافسة أمام الشركات الكبرى.
وإذا كانت القيادة الجديدة تحمل خبرة مهنية مهمة، من الاستشارات إلى التأمين والخدمات الرقمية، فإن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بتحديث صورة الاتحاد، بل بإعادة ترتيب أولوياته. فالمقاول الصغير لا يعنيه كثيراً من حضر الجمع العام ومن صفق، بقدر ما يعنيه أن يجد من يدافع عنه حين يواجه بنكاً متردداً، أو إدارة بطيئة، أو سوقاً لا يرحم.
إن السؤال الذي يرافق وصول التازي إلى رئاسة الباطرونا هو ما إذا كان الاتحاد سيظل فضاءً تتحرك داخله مصالح كبار الفاعلين الاقتصاديين بأريحية، أم أنه سينجح في فتح نوافذ حقيقية أمام المقاولات الصغيرة، التي تعيش بين ضغط الكلفة وضعف السيولة وتراجع القدرة الشرائية للمستهلك.
فالمرحلة الاقتصادية الحالية لا تحتمل باطرونا نخبوية تتحدث باسم الجميع دون أن يسمعها الجميع. المغرب يحتاج إلى اتحاد مقاولاتي قادر على الإنصات للورشات الصغيرة، والمقاولات العائلية، والشركات الناشئة، والمقاولين الشباب، لا فقط إلى المجموعات الكبرى التي تعرف الطريق جيداً نحو مكاتب القرار.
انتخاب مهدي التازي قد يكون بداية مرحلة جديدة داخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب، لكن قيمة هذه المرحلة لن تقاس بنسبة 91,5 في المائة داخل الصندوق، بل بقدرة القيادة الجديدة على جعل الباطرونا صوتاً فعلياً للمقاولات التي تشتغل في الهامش، وتدفع الثمن في الصمت، وتنتظر من يتحدث عنها بجدية لا بالنيابة الشكلية.
هاشتاغات:
