في الوقت الذي يستعد فيه المشهد السياسي المغربي لاستحقاقات شتنبر 2026، بدأت ملامح أزمة صامتة تطفو على السطح داخل الحزب الاشتراكي الموحد بإقليم الصخيرات تمارة، بعد أن أعلنت مكاتب فروع الحزب بالإقليم، في خطوة غير مسبوقة، رفضها لآليات تدبير التحالف الانتخابي مع فيدرالية اليسار الديمقراطي، معتبرة أن ما يجري يتم بمنطق فوقي يتجاهل التراكمات النضالية للقواعد المحلية.
وفي بيان شديد اللهجة أصدرته مكاتب الفروع بتاريخ 24 ماي 2026، عبّر مناضلو الحزب بالصخيرات وتمارة وتامسنا سيدي يحيى زعير عن استيائهم من إسناد الدائرة التشريعية المحلية إلى طرف آخر ضمن التحالف، دون استشارة الهياكل المحلية النشيطة التي راكمت حضوراً ميدانياً لسنوات، واعتبر البيان أن هذا القرار يمثل ضرباً للمنهجية الديمقراطية الداخلية، مشيراً إلى تراكم سنوات من التهميش وغياب التواصل الرسمي مع الفروع التي تقول إنها تحملت العبء الميداني للإقليم.
وبحسب البيان، فإن الفروع المعنية لم تتوصل، إلى حدود صدوره، بأي إخبار رسمي أو توضيح سياسي وتنظيمي بخصوص مستقبل الدائرة التشريعية المحلية، وهو ما جعل الأزمة تنتقل من مجرد خلاف حول التزكية إلى سؤال أوسع حول موقع القواعد المحلية في صناعة القرار الحزبي.
ولم يقتصر الاحتجاج على هوية المرشح أو شكل التحالف، بل اتسع ليشمل ملفات نضالية اعتبرت الفروع أن المركز تعامل معها ببرود سياسي، ومن بينها شكوى من غياب الدعم المالي لفروع الإقليم مقارنة بمناطق أخرى، وانتقاد لعدم مساندة المكتب السياسي لفرع تمارة عند منعه من تنظيم أنشطة بقاعات عمومية رغم استيفائه للشروط القانونية، كما استنكرت الفروع النظرة التي اعتبرت دعم ملفات الكيشيين والكيشيات الاجتماعية إحراجاً سياسياً، بينما يراها المناضلون المحليون واجباً حقوقياً ونداءً ميدانياً لا يمكن التملص منه.
وفي خضم هذه الأزمة، برز اسم العلمي الحروني، القيادي السابق في المكتب السياسي وعضو المجلس الوطني، كمركز للثقل، حيث أعلنت فروع الحزب تشبثها بانتدابه مرشحاً للحزب في الدائرة المحلية، مؤكدة أن أي تزكية تتجاوز المعايير النضالية المعلنة تعتبر تجاوزاً للأعراف الحزبية، كما شددت الفروع على أن التضامن مع الحروني هو دفاع عن كرامة التنظيم في مواجهة ما وصفته بالقرار المجحف.
ولم تقف الفروع عند حد الاحتجاج، بل أعلنت عدم مشاركتها في الانتخابات التشريعية تحت لواء تحالف مفروض، مع فتح الباب أمام نقاش خوض الاستحقاقات بشكل مستقل، وهو موقف يضع قيادة الحزب الاشتراكي الموحد، وكذلك فيدرالية اليسار، أمام مأزق دقيق، فإما فتح نقاش تنظيمي وسياسي لامتصاص غضب القواعد، أو المخاطرة بخسارة خزان نضالي في إقليم استراتيجي، بما قد يؤثر على الحصيلة الانتخابية العامة للحزب.
وتكشف هذه الأزمة أن الأمر لا يتعلق بخلاف انتخابي عابر، بل بفجوة متزايدة بين مركزية القرار والشرعية القاعدية داخل جزء من البيت اليساري، كما تطرح تساؤلات حول قدرة الأحزاب على التوفيق بين حسابات التحالفات السياسية الاستراتيجية وضرورة حماية الثقة التي يمنحها المناضلون الميدانيون للتنظيم.
ومع اقتراب الموعد الانتخابي، تبدو الصخيرات تمارة أمام اختبار سياسي وتنظيمي حقيقي، قد يفرض على قيادة الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار مراجعة طريقة تدبير التحالفات، قبل أن تتحول أزمة التزكيات إلى شرخ أوسع داخل البيت اليساري.
