بقلم: الباز عبدالإله
أعلنت المفوضية الأوروبية، عبر مديريتها العامة للهجرة والشؤون الداخلية، أن قنصليات دول الاتحاد الأوروبي والدول المرتبطة بمنطقة شينغن تلقت خلال سنة 2025 ما يقارب 12 مليون طلب للحصول على تأشيرة قصيرة الأمد، بارتفاع بلغ 1.8 في المائة مقارنة بسنة 2024، و15.5 في المائة مقارنة بسنة 2023.
وحسب المعطيات الرسمية الصادرة يوم 28 ماي 2026، جاء المغرب ضمن الدول الخمس الأولى عالمياً من حيث عدد طلبات تأشيرة شينغن، بعد الصين وتركيا والهند وروسيا، بما مجموعه 620 ألف طلب قُدّم من المغرب خلال سنة واحدة.
وتوضح هذه الأرقام أن الطلب على تأشيرات شينغن من المغرب ما يزال مرتفعاً، سواء تعلق الأمر بالسفر السياحي، أو الزيارات العائلية، أو الدراسة، أو العلاج، أو التنقل لأغراض مهنية وتجارية.
غير أن الرقم لا يعني بالضرورة أن 620 ألف شخص مستقل تقدموا بطلب التأشيرة، إذ إن الإحصاءات القنصلية تحتسب عدد الطلبات المقدمة، وقد يتقدم الشخص نفسه بأكثر من طلب خلال فترات مختلفة.
وعلى المستوى العالمي، أفادت المفوضية الأوروبية بأن أكثر من 10 ملايين تأشيرة شينغن قصيرة الأمد صدرت خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 3 في المائة مقارنة بسنة 2024، مع بقاء العدد أقل من مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، حين بلغت التأشيرات الممنوحة سنة 2019 حوالي 15 مليون تأشيرة.
كما سجلت المعطيات ذاتها استقرار نسبة الرفض العالمية في حدود 14.8 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة سنة 2024، فيما بلغت التأشيرات متعددة الدخول 5.1 ملايين تأشيرة، أي ما يمثل 51.2 في المائة من مجموع التأشيرات الصادرة.
ويعكس حضور المغرب ضمن قائمة الدول الخمس الأولى حجم الارتباط البشري والاقتصادي والاجتماعي بين المغرب وفضاء شينغن، خاصة في ظل وجود جالية مغربية واسعة في عدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى العلاقات التجارية والتعليمية والسياحية التي تجعل التنقل بين الضفتين حاجة متكررة لفئات مختلفة من المواطنين.
كما يطرح هذا الرقم، في المقابل، نقاشاً متجدداً حول ظروف الحصول على المواعيد، وكلفة إعداد الملفات، وآجال معالجة الطلبات، خصوصاً بالنسبة للأسر والطلبة والمهنيين الذين يرتبط سفرهم بمواعيد دراسية أو صحية أو تجارية محددة.
وتبقى تأشيرة شينغن بالنسبة لعدد كبير من المغاربة أكثر من مجرد وثيقة سفر، إذ ترتبط في كثير من الحالات بمشاريع شخصية وعائلية ومهنية، كما تعكس حجم الطلب المتزايد على التنقل نحو أوروبا، في وقت ما تزال فيه المساطر الإدارية موضوع شكاوى متكررة من طرف عدد من المتقدمين.
وبين ارتفاع الطلب واستمرار القيود الإدارية، تؤكد أرقام 2025 أن المغرب يظل واحداً من أهم بلدان الجوار الجنوبي للاتحاد الأوروبي من حيث حركة التأشيرات، وأن ملف التنقل بين المغرب وأوروبا سيبقى حاضراً بقوة ضمن النقاش حول الشراكة، والهجرة، وتسهيل الحركة بين الضفتين.
