بقلم: الباز عبدالإله
أعاد مصطفى إبراهيمي، النائب البرلماني عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، ملف حضور رئيس الحكومة إلى جلسات السياسة العامة بمجلس النواب إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما اعتبر أن الحصيلة المسجلة خلال الولاية الحالية تطرح سؤالاً سياسياً ومؤسساتياً حول انتظام المساءلة الحكومية داخل المؤسسة التشريعية.
وقال إبراهيمي، خلال نقطة نظام بالجلسة الأسبوعية لمجلس النواب، إن رئيس الحكومة، وطبقا للفصل 100 من الدستور ومقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، كان من المفروض أن يحضر بانتظام إلى الجلسات الشهرية المخصصة للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة.
وحسب المعطيات التي قدمها النائب البرلماني، فإن رئيس الحكومة حضر 37 جلسة من أصل 72 خلال هذه الولاية، معتبراً أن هذا الرقم لا ينسجم مع طبيعة الملفات المطروحة اليوم على طاولة النقاش العمومي، ولا مع الدور الدستوري للبرلمان في مراقبة العمل الحكومي.
وانتقد إبراهيمي ما وصفه بغياب رئيس الحكومة عن الجلسات الأخيرة، قائلاً إن أخنوش حضر خلال شهر أبريل لتقديم الحصيلة الحكومية، ثم “هرب”، وفق تعبيره، ولم يعد يرغب في الحضور، رغم أن أشهر أبريل وماي ويونيو كانت تستدعي، في نظره، حضوراً حكومياً مباشراً أمام النواب.
وتبقى هذه العبارة جزءاً من السجال السياسي الذي رافق مداخلة النائب البرلماني، غير أن جوهر النقاش يتجاوز اللغة الحادة بين المعارضة والأغلبية، ليطرح سؤالاً أوسع حول انتظام جلسات السياسة العامة، وحدود التفاعل الحكومي مع الآليات الدستورية للمساءلة.
وأشار إبراهيمي إلى أن عدداً من الملفات الراهنة كانت تستوجب حضور رئيس الحكومة إلى البرلمان، وفي مقدمتها الاحتقان الاجتماعي، وأزمة الأضاحي، وتطورات سوق الشغل، ومشكل البطالة، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بالسياسات العمومية التي تهم القدرة الشرائية وانتظارات المواطنين.
ويمنح الفصل 100 من الدستور المغربي مكانة خاصة لجلسات الأسئلة الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة حول السياسة العامة، باعتبارها آلية لربط القرار التنفيذي بالنقاش البرلماني، وفضاء لعرض التوجهات الحكومية أمام ممثلي الأمة.
ومن هذه الزاوية، لا يتعلق النقاش فقط بعدد الجلسات التي حضرها رئيس الحكومة أو تغيب عنها، بل بطبيعة العلاقة بين الحكومة والبرلمان، وبمدى قدرة المؤسسة التشريعية على فرض إيقاع منتظم للمساءلة في القضايا الكبرى.
كما أن المرحلة السياسية الحالية، بما تعرفه من ضغط اجتماعي وارتفاع في انتظارات المواطنين، تجعل من جلسات السياسة العامة مناسبة ضرورية لتوضيح الاختيارات الحكومية، وتقديم أجوبة مباشرة حول الملفات التي تثير الجدل داخل الرأي العام.
ويرى مراقبون أن مثل هذه السجالات تعكس حساسية موقع رئيس الحكومة داخل النظام الدستوري، حيث لا يقتصر دوره على تدبير العمل التنفيذي، بل يمتد إلى شرح السياسات العمومية والدفاع عنها أمام البرلمان، خصوصاً حين يتعلق الأمر بملفات ذات أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
وبين قراءة المعارضة التي تعتبر الغياب مؤشراً سياسياً مقلقاً، وقراءة الأغلبية التي قد تربطه بترتيبات الأجندة الحكومية والبرلمانية، يبقى السؤال المطروح هو كيف يمكن تحويل جلسات السياسة العامة إلى موعد فعلي للمساءلة المنتظمة، لا إلى محطة ظرفية تحضر بقوة عند تقديم الحصيلة وتغيب عند تصاعد الأسئلة.
فالمؤسسات لا تكتفي بالنصوص وحدها، بل تحتاج إلى ممارسة سياسية تمنح تلك النصوص معناها العملي، وتعيد للبرلمان موقعه الطبيعي كفضاء للنقاش والمراقبة، لا كغرفة انتظار لأسئلة مؤجلة.
