أعادت البرلمانية فاطمة التامني فتح النقاش حول طريقة تدبير وزارة التربية الوطنية لملف محاربة الغش في الامتحانات، معتبرة أن ما جرى تقديمه قبل فترة الامتحانات باعتباره إنجازاً تقنياً كبيراً، يطرح اليوم أسئلة أعمق حول جدوى الاختيارات المعتمدة، وحدود الخطاب الرسمي حين يصطدم بواقع المؤسسة التعليمية.
وفي تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع فيسبوك، انتقدت التامني ما وصفته بمنطق الاحتفاء المسبق والارتباك اللاحق، متسائلة عما إذا كانت الوزارة تدبر فعلاً قطاع التعليم والشأن التربوي، أم أنها باتت أكثر انشغالاً بتدبير صورتها الإعلامية أمام الرأي العام.
وجاءت تدوينة التامني على خلفية النقاش الذي رافق حديث الوزارة عن اعتماد أجهزة حديثة لمحاربة الغش، جرى تقديمها في الخطاب الرسمي كخطوة نوعية في تأمين الامتحانات وتعزيز مصداقيتها.
غير أن البرلمانية رأت أن هذا الخطاب لم يمنع بروز أسئلة محرجة حول النتائج الفعلية لهذه الإجراءات، وحول كلفة هذه الأجهزة، وطبيعة المساطر أو الصفقات المرتبطة بها، ومدى فعاليتها على أرض الواقع.
واعتبرت التامني أن الإشكال لا يقف عند حدود جهاز تقني أو إجراء ظرفي مرتبط بالامتحانات، بل يعكس، في تقديرها، نمطاً أوسع في التدبير يقوم على تضخيم الخطاب التسويقي قبل ظهور النتائج، ثم اللجوء إلى التبرير كلما برزت الاختلالات.
فالمدرسة المغربية، كما تفهم من مضمون التدوينة، لا تحتاج فقط إلى أدوات لمحاربة الغش داخل قاعات الامتحان، بقدر ما تحتاج إلى سياسة تعليمية تقنع الأسر والتلاميذ والأساتذة بجدية الإصلاح وملموسية أثره.
ذلك أن أزمة التعليم أعمق من أن تختزل في أجهزة مراقبة، وأوسع من أن تعالج بمنطق الإعلان التقني أو البلاغات المتفائلة.
وشددت فاطمة التامني، في مضمون تدوينتها، على أن الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن النجاح والجودة والإنجازات لا يستطيع أن يحجب واقعاً تعليمياً يعرف تراكم اختلالات بنيوية، بدءاً بما تعتبره فئات واسعة تراجعاً في التعلمات، وصولاً إلى ضعف الثقة في السياسات العمومية، مروراً باتساع الفجوة بين ما يقال في العروض الرسمية وما يعيشه المواطنون داخل المدارس.
وتطرح هذه التدوينة سؤالاً سياسياً وتدبيرياً بالغ الأهمية: هل تكفي الحلول التقنية لبناء إصلاح تربوي حقيقي، أم أن المطلوب أولاً هو تقييم صريح للسياسات، ومساءلة واضحة للاختيارات، وربط المسؤولية بالنتائج لا بالتصريحات؟
فحين يتحول إجراء عادي إلى مادة للاحتفاء، وحين يتم تقديم كل مبادرة على أنها إنجاز استثنائي قبل اختبار أثرها، يصبح من الطبيعي أن يتسع منسوب الشك لدى الرأي العام.
ذلك أن المغاربة لا ينتظرون خطاباً مطمئناً بقدر ما ينتظرون مدرسة عمومية أكثر جودة، وتدبيراً أكثر وضوحاً، ونتائج يمكن قياسها في القسم لا في الندوات.
إن قضية أجهزة مكافحة الغش، كما قدمتها فاطمة التامني، لا تبدو مجرد نقاش حول وسيلة تقنية، بل مدخلاً لمساءلة طريقة تدبير قطاع حساس بحجم التعليم.
فالإصلاح الحقيقي لا يبنى بالضجيج الإعلامي، ولا بالاحتفاء المسبق، ولا بتقديم الارتباك في ثوب الإنجاز، بل يبنى بالشفافية، والتقييم، وتحمل المسؤولية، والاعتراف بأن المدرسة تحتاج إلى ما هو أكبر من أدوات مراقبة موسمية.
وفي انتظار أجوبة واضحة حول الكلفة والنجاعة والنتائج، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتجه وزارة التعليم إلى إصلاح المدرسة، أم إلى تلميع صورة الإصلاح؟
