أعلن البنك الأوروبي للاستثمار، اليوم الجمعة 5 يونيو 2026، عن تعبئة الشطر الثاني من التمويلات المخصصة لإعادة إعمار مناطق الأطلس الكبير المتضررة من زلزال شتنبر 2023، بقيمة 500 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 5.4 مليار درهم.
ويأتي هذا التمويل في إطار الجهود الرامية إلى دعم مشاريع إعادة البناء والتأهيل بالمناطق المتضررة، وتعزيز وتيرة تنفيذ البرامج التنموية والبنيات التحتية الأساسية.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذا المبلغ لا يمثل تمويلاً جديداً مستقلاً، بل يندرج ضمن التزام مالي إجمالي سبق أن حدده البنك الأوروبي للاستثمار بقيمة مليار يورو. ويعكس صرف هذا الشطر استمرار تنفيذ البرنامج التمويلي المتفق عليه، بما يواكب احتياجات إعادة الإعمار ومتطلبات التنمية المحلية.
وتتجاوز أهمية هذا التمويل الجانب المالي البحت، إذ يرتبط بمدى فعالية تنزيل المشاريع على أرض الواقع وضمان استفادة الساكنة من الخدمات الأساسية في أقرب الآجال.
فنجاح برامج إعادة الإعمار يقاس بقدرتها على تحسين ظروف العيش من خلال إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية والصحية، وتطوير البنية التحتية الطرقية، وتعزيز الولوج إلى الخدمات العمومية.
كما يضع هذا التمويل مختلف الجهات المعنية، وفي مقدمتها وكالة تنمية الأطلس الكبير، أمام مسؤولية مواصلة تنفيذ المشاريع وفق معايير الجودة والشفافية واحترام الآجال المحددة.
ويظل تتبع الإنجاز وتقييم الأثر من العناصر الأساسية لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من هذه الاستثمارات.
وفي هذا السياق، يشكل اعتماد معايير النجاعة الطاقية ومقاومة الزلازل في إنجاز المشاريع توجهاً استراتيجياً ينسجم مع متطلبات التنمية المستدامة وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر الطبيعية. غير أن تحقيق هذه الأهداف يستدعي تعبئة الخبرات التقنية اللازمة، وتنسيقاً فعالاً بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تنفيذ المشاريع وفق أفضل الممارسات والمعايير المعتمدة.
ويظل تسريع وتيرة الإنجاز من أبرز التحديات المطروحة، بالنظر إلى الحاجة الملحة للساكنة المتضررة إلى استعادة الخدمات الأساسية وتحسين ظروف العيش.
ومن ثم، فإن تحقيق التوازن بين جودة الإنجاز وسرعة التنفيذ يعد عاملاً حاسماً في نجاح عملية إعادة الإعمار.
ويؤكد هذا الدعم الأوروبي استمرار ثقة المؤسسات المالية الدولية في قدرة المغرب على تدبير مشاريع إعادة الإعمار والتنمية الكبرى.
كما يعكس متانة الشراكات القائمة بين المملكة وشركائها الدوليين في دعم جهود التنمية وتعزيز الصمود أمام التحديات المختلفة.
وفي المحصلة، تمثل تعبئة هذا الشطر المالي خطوة مهمة في مسار إعادة إعمار المناطق المتضررة، وتوفر موارد إضافية لدعم المشاريع ذات الأولوية.
غير أن تحقيق النتائج المرجوة يظل رهيناً بحسن التدبير، وفعالية التنسيق، والقدرة على تحويل التمويلات المتاحة إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع المباشر على الساكنة.
ويبقى الهدف الأساسي هو ضمان ترجمة هذه الالتزامات المالية إلى تحسينات فعلية في حياة المواطنين، من خلال توفير بنية تحتية حديثة وخدمات عمومية ذات جودة، بما يسهم في إعادة بناء المناطق المتضررة وتعزيز تنميتها على أسس أكثر استدامة ومرونة.
