بقلم: الباز عبدالإله
أعاد الفنان المغربي عبد الحفيظ الدوزي النقاش حول استعمال “الصابو” في شوارع المدن المغربية إلى الواجهة، بعدما عبّر، في فيديو نشره على صفحته بموقع فيسبوك، عن استيائه من وضع قفل حديدي على عجلة سيارته، وهو في طريقه إلى موعد مهني قال إن فريق عمل وعدداً من الأشخاص كانوا ينتظرون حضوره.
الواقعة، كما رواها الدوزي، لم تقف عند حدود تأخره عن التزام مهني، بل تحولت إلى سؤال أوسع حول الإطار القانوني لهذه الممارسة، وحدود استعمالها، والجهة المخول لها اللجوء إليها، خاصة في ظل ما يرافقها، في حالات كثيرة، من توتر يومي بين المواطنين والمكلفين بتدبير مواقف السيارات.
وقال الدوزي إنه كان متوجهاً إلى موعد عمل مهم، قبل أن يتفاجأ بوضع “الصابو” على سيارته، موضحاً أن الأمر تسبب في تعطيل التزامه المهني، وفي إرباك فريق كامل كان ينتظر حضوره من أجل التصوير.
وشدد الفنان المغربي، في حديثه، على أنه لا يرفض تطبيق القانون، ولا يعترض على أي إجراء يكون مؤطراً بشكل واضح، مؤكداً أن المغاربة مع القانون متى كان قانوناً واضحاً ومعلناً ومطبقاً وفق المساطر المعمول بها.
غير أن الدوزي طرح السؤال الذي يتردد كثيراً في الشارع المغربي: هل وضع “الصابو” على سيارات المواطنين إجراء قانوني أم لا؟ داعياً إلى خروج مسؤول يوضح للمغاربة حقيقة هذا الإجراء، بدل تركهم في مواجهة ممارسة يومية تثير الكثير من الجدل والاحتقان.
وقال الدوزي، بحسب مضمون الفيديو، إن ما يعرفه وما يسمعه هو أن هذه الممارسة غير قانونية، قبل أن يضيف أن المطلوب ليس التهرب من القانون، بل معرفة ما إذا كان الأمر يستند فعلاً إلى سند قانوني واضح، أم يحتاج إلى مراجعة وتصحيح.
واعتبر المتحدث نفسه أن استمرار هذه الوضعية بالشكل الحالي لم يعد مقبولاً، لأن الشارع صار يشهد، بشكل متكرر، مشادات واحتكاكات بين المواطنين والمكلفين بوضع “الصابو”، وهو ما يحول تدبير الوقوف من خدمة تنظيمية إلى مصدر توتر يومي.
ولفت الدوزي إلى أنه كان يشاهد، في السابق، فيديوهات لمواطنين عاشوا الوضع نفسه، قبل أن يجد نفسه هذه المرة أمام الموقف ذاته، وفي توقيت وصفه بالحساس، بحكم ارتباطه بعمل وتصوير وفريق ينتظر حضوره.
رسالة الدوزي لم تكن صادرة من موقع فنان يطلب امتيازاً أو معاملة خاصة، بل من موقع مواطن يطالب بالوضوح. فقد أكد أن احترام القانون واجب، غير أن هذا الاحترام يحتاج بدوره إلى شفافية في القاعدة، ووضوح في الاختصاص، ومساطر لا تترك المواطن أمام إجراء مفاجئ لا يعرف حدوده ولا طريقة الاعتراض عليه.
وتكشف هذه الواقعة، مرة أخرى، حجم الغموض الذي يحيط بملف “الصابو”، بين من يعتبره وسيلة لتنظيم الوقوف ومحاربة الفوضى، ومن يراه إجراءً مثيراً للجدل يحتاج إلى حسم قانوني وتوضيح رسمي، خصوصاً حين يتحول إلى سبب لتعطيل مصالح المواطنين وإنتاج احتكاك يومي في الشارع العام.
وختم الدوزي نداءه بدعوة المسؤولين إلى التدخل لتوضيح الوضع القانوني لهذه الممارسة، قائلاً إن المغاربة لا يطلبون سوى جواب واضح: إذا كان “الصابو” قانونياً، فليتم التعامل معه وفق القانون، وإذا لم يكن كذلك، فليتم إلغاؤه ووقف العمل به.
بهذا الخروج، نقل الدوزي معاناة فردية إلى نقاش عمومي يهم آلاف المواطنين، واضعاً المسؤولين أمام سؤال مباشر: إلى متى سيظل ملف “الصابو” عالقاً بين الحاجة إلى تنظيم الشارع، وحق المواطن في معرفة القانون الذي يطبق عليه؟
