تتجه بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، إلى مواجهة محاكمة أمام هيئة محلفين، بعدما أكدت محكمة مدريد الإقليمية استمرار الإجراءات القضائية ضدها للاشتباه في ارتكاب جريمتي استغلال النفوذ واختلاس أموال عمومية.
القرار الصادر الخميس 16 يوليوز 2026 أبقى الملف مفتوحاً في أكثر جوانبه حساسية، رغم إسقاط تهم أخرى كانت مدرجة ضمن قرار الإحالة الأولي.
كما ألغت المحكمة التدابير الاحترازية المفروضة على غوميز، وفي مقدمتها حظر مغادرة الأراضي الإسبانية وسحب جواز سفرها، بعدما خلصت إلى عدم وجود مبررات كافية لاستمرار هذه القيود.
ولا يعني رفع حظر السفر انتهاء المتابعة أو إسقاط الاتهامات المتبقية، إذ أكدت المحكمة أن القضية ستواصل مسارها أمام هيئة محلفين، من دون تحديد موعد لبدء المحاكمة حتى الآن. وينتظر أن تعود القضية إلى قاضي التحقيق لاستكمال الإجراءات التمهيدية وتقديم مذكرات الاتهام والدفاع وفق المسطرة القانونية المعمول بها.
وتعود فصول الملف إلى أبريل 2024، عندما فتح القضاء الإسباني تحقيقاً لتحديد ما إذا كانت غوميز قد استفادت من موقعها بصفتها زوجة رئيس الحكومة، أو وظفت نفوذها لتحقيق مصالح مرتبطة بأنشطتها المهنية والأكاديمية.
وتنفي غوميز، إلى جانب زوجها، ارتكاب أي مخالفة، وتعتبر أن القضية تحمل أبعاداً سياسية وتتغذى من حملة تقودها المعارضة ضد رئيس الحكومة.
ومنذ انطلاق التحقيق، تجاوز الملف حدوده القضائية وتحول إلى أزمة سياسية أحرجت سانشيز وحكومته.
فقد دفع الإعلان عن فتح التحقيق رئيس الحكومة الإسبانية، سنة 2024، إلى تعليق أنشطته الرسمية لعدة أيام والتفكير علناً في إمكانية الاستمرار في منصبه، قبل أن يعلن لاحقاً قراره مواصلة قيادة الحكومة.
وتمنح التطورات الجديدة المعارضة الإسبانية ورقة إضافية لمهاجمة سانشيز، خصوصاً أن الاتهامات المتبقية ترتبط باستغلال النفوذ والمال العام، وهما من أكثر الملفات حساسية في النقاش السياسي الإسباني.
في المقابل، يتمسك الحزب الاشتراكي ورئاسة الحكومة بقرينة البراءة، ويؤكدان أن استمرار المسطرة لا يعني ثبوت أي مسؤولية جنائية.
قانونياً، لا يشكل قرار المحكمة حكماً بالإدانة، بل تأكيداً لاستمرار المحاكمة بشأن التهم التي رأت الهيئة القضائية أن عناصرها تستدعي العرض أمام هيئة محلفين.
أما سياسياً، فإن بقاء زوجة رئيس الحكومة في دائرة الاتهام يضمن استمرار الضغط على سانشيز، ويجعل الملف حاضراً في المواجهة المفتوحة بين الحكومة والمعارضة.
غادرت غوميز مرحلة التدابير الاحترازية، لكنها لم تغادر دائرة المحاسبة القضائية.
وبين سقوط جزء من الاتهامات واستمرار أخطرها، يبقى الفصل النهائي بيد القضاء، في قضية باتت تتجاوز مصير زوجة رئيس الحكومة لتلامس صورة السلطة وحدود الفصل بين النفوذ السياسي والمصالح الخاصة في إسبانيا.
