بقلم: الباز عبدالإله
تنقضي غداً الجمعة 31 يوليوز 2026 المهلة المحددة لتقديم المغرب تقريره الدوري السابع إلى لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة، دون أن تظهر الوثيقة، إلى حدود الخميس 30 يوليوز، ضمن التقارير العلنية المفهرسة في قاعدة بيانات هيئات المعاهدات الأممية.
وكانت لجنة «سيداو» قد دعت الدولة المغربية، ضمن ملاحظاتها الختامية الصادرة تحت رقم CEDAW/C/MAR/CO/5-6، إلى تقديم التقرير خلال يوليوز 2026، مشترطة أن يغطي كامل الفترة الممتدة إلى تاريخ إيداعه، وأن يتضمن حصيلة التدابير المتخذة لتنفيذ الاتفاقية والتوصيات التي وجهتها اللجنة إلى الرباط عقب مناقشة التقريرين الخامس والسادس يومي 21 و22 يونيو 2022.
وبما أن اللجنة حددت شهر يوليوز دون تعيين يوم بعينه، فإن نهاية 31 يوليوز تمثل عملياً آخر يوم داخل الموعد المشار إليه.
غير أن عدم ظهور التقرير في القاعدة العلنية لا يسمح بالجزم بعدم إيداعه، إذ قد تكون الوثيقة قد وصلت إلى الأمانة الأممية ولم تُنشر بعد بسبب إجراءات المعالجة والفهرسة التقنية.
ولا يتعلق الاستحقاق بوثيقة إدارية عادية، بل بحصيلة وطنية يُفترض أن تقدم أجوبة واضحة بشأن ملفات شديدة الحساسية، يتصدرها إصلاح مدونة الأسرة، وزواج القاصرات، والحقوق المرتبطة بالطلاق والحضانة والممتلكات المكتسبة أثناء الزواج، إلى جانب تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار.
وكانت اللجنة الأممية قد أوصت المغرب بإلغاء المادة 20 من مدونة الأسرة، بما ينهي الاستثناء القضائي الذي يسمح بزواج من هن دون 18 سنة، مسجلة أن التشريع المغربي لا يحدد سناً دنيا لا يمكن للقاضي النزول عنها عند منح الإذن بالزواج.
وطالبت اللجنة أيضاً بمراجعة المقتضيات التي اعتبرتها تمييزية في قضايا الطلاق والحضانة والإرث، وضمان حقوق متساوية للنساء في الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج، فضلاً عن حماية الأمهات غير المتزوجات وأطفالهن من المتابعة والوصم.
ويكتسب هذا الموعد أهمية سياسية إضافية بعدما دخل المغرب مساراً جديداً لمراجعة مدونة الأسرة، بينما لم يصدر النص المعدل بعد، رغم اقتراب الولاية الحكومية من نهايتها واستعداد المملكة لتنظيم الانتخابات التشريعية المقبلة.
وسبق للمغرب أن أبلغ اللجنة، في وثيقة متابعة تحمل رقم CEDAW/C/MAR/FCO/5-6 وتسلمتها الأمم المتحدة يوم 29 يوليوز 2024، بأن مراجعة المدونة تهدف إلى تعزيز مكتسباتها وتكييف مقتضياتها مع تطور المجتمع والممارسة القضائية، مشيراً إلى اعتماد مقاربة تشاركية أشرفت عليها مؤسسات حكومية وقضائية ودستورية ودينية.
وبعد مرور سنتين على تلك الإجابة، يُنتظر أن يكشف التقرير السابع ما تحقق فعلياً، وما إذا كانت مراجعة المادة المتعلقة بزواج القاصرات قد انتقلت من مستوى التوصيات والمقترحات إلى صياغة تشريعية قابلة للمصادقة والتنفيذ.
ولا يتوقف الامتحان الأممي عند مدونة الأسرة، إذ طالبت اللجنة برفع تمثيلية النساء في المجالس الجماعية والجهوية والبرلمان والقضاء والإدارة العليا، مع اعتماد أهداف زمنية واضحة وتدابير مؤقتة لتسريع الوصول إلى المناصفة داخل مواقع القرار.
كما أشركت اللجنة البرلمان بصورة مباشرة في تنفيذ توصياتها، داعية المؤسسة التشريعية إلى اتخاذ التدابير اللازمة خلال الفترة الفاصلة بين صدور ملاحظاتها وتقديم التقرير الدوري الجديد، ما يجعل الحصيلة المطلوبة أوسع من عمل قطاع حكومي واحد.
ورغم أن الالتزام بتقديم التقرير يقع على عاتق الدولة المغربية بموجب الاتفاقية، فإن الحكومة تظل مطالبة سياسياً بتجميع حصيلة القطاعات المعنية وشرح ما نفذته خلال ولايتها، خصوصاً في ملفات مدونة الأسرة وزواج القاصرات والعنف ضد النساء والتمثيلية السياسية.
ومع حلول آخر يوم داخل الموعد الأممي غداً الجمعة، يبرز سؤال سياسي واضح: هل يظهر التقرير المغربي قبل انقضاء يوليوز، أم ينتهي الشهر دون أن يعرف المغاربة حصيلة ما نُفذ من الالتزامات والتوصيات المرتبطة بحقوق النساء وإصلاح مدونة الأسرة؟
