بقلم: الباز عبدالإله
تحولت موجة العبور الجماعي من المغرب نحو سبتة المحتلة إلى أزمة ذات أبعاد أوروبية، بعدما أفادت تقارير إعلامية بأن إيطاليا تدرس إعادة فرض مراقبة مؤقتة على القادمين من إسبانيا، بينما قررت مدريد إرسال تعزيزات عسكرية وأمنية إلى المدينة لمواجهة وصول آلاف الأشخاص خلال ساعات.
ولا يتعلق الأمر، إلى حدود مساء الخميس 30 يوليوز 2026، بقرار إيطالي رسمي لتعليق اتفاقية «شنغن»، بل بإجراء محتمل يقضي بإعادة المراقبة الحدودية مؤقتاً على المسافرين القادمين من إسبانيا، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسبانية عن مصادر بالحكومة الإيطالية.
وجاء التحرك الإيطالي المحتمل بعدما تجاوزت أزمة سبتة نطاقها المحلي، في ظل مخاوف من انتقال عدد من الوافدين إلى دول أوروبية أخرى مستفيدين من حرية التنقل داخل فضاء «شنغن».
ونقلت وكالة «رويترز» عن التلفزيون الإسباني الرسمي أن ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص عبروا نحو سبتة اليوم الخميس، بعضهم سباحةً بمحاذاة حاجز تاراخال، بينما دخل آخرون عبر السياج الحدودي، موضحة أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية نشر ثلاث فصائل عسكرية تضم كل واحدة منها 20 عنصراً، ليبلغ العدد الإجمالي 60 عسكرياً، إلى جانب وحدة للغطس وسفينة عسكرية، فضلاً عن تعزيز وحدات التدخل التابعة للشرطة لتصل إلى نحو 200 عنصر.
ويرتبط الانتشار العسكري بمساندة الحرس المدني وحماية المنشآت والمساهمة في استعادة النظام داخل سبتة، ولا يعني إعلان عملية عسكرية ضد المغرب أو نشر قوات في مواجهة مباشرة معه.
وأسفرت محاولات العبور، وفق حصيلة أولية أوردتها وكالة «أسوشيتد برس»، عن وفاة تسعة أشخاص على الأقل، بينما واصلت فرق الإنقاذ والغطس البحث في المياه المحيطة بالمدينة عن مفقودين محتملين.
وجاءت هذه التطورات بعدما طالب رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس بيباس، مدريد بإعلان حالة طوارئ ونشر الجيش وإغلاق الحدود، محذراً من تجاوز مراكز استقبال البالغين والقاصرين طاقتها الاعتيادية.
وأكدت الحكومة الإسبانية أنها تعمل بتنسيق وثيق مع السلطات المغربية لمواجهة موجة العبور، معلنة عزمها مباشرة إجراءات إعادة الأشخاص الذين دخلوا بصورة غير نظامية، دون الكشف عن عدد المعنيين أو الجدول الزمني لتنفيذ عمليات الإعادة.
وبذلك انتقلت أزمة سبتة من ضغط محلي على الحدود إلى ملف أوروبي، مع دخول حرية التنقل داخل فضاء «شنغن» دائرة النقاش، بالتزامن مع تعزيز عسكري وأمني هو الأوسع الذي تشهده المدينة منذ أزمة العبور الجماعي لسنة 2021.
