رفع زعيم المعارضة الإسبانية ألبرتو نونييث فييخو أزمة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة من مستوى تدبير الهجرة والحدود إلى ملف يمس أداء أجهزة الاستخبارات وعلاقة مدريد بالرباط، مطالباً حكومة بيدرو سانشيز بالكشف عما كانت تعرفه قبل اندلاع الأزمة وتوقيت وصول المعلومات إليها.
وجاء موقف رئيس الحزب الشعبي ضمن بلاغ رسمي من ست نقاط، صدر اليوم الجمعة 31 يوليوز 2026، اعتبر فيه أن الحكومة الإسبانية مطالبة بتحمل مسؤوليات سياسية فورية، سواء كانت أجهزة الاستخبارات أو سلطات سبتة قد وجهت تحذيرات مسبقة ولم يجر التعامل معها، أو لم تكن الدولة قد توصلت بأي إنذار أصلاً.
وقال فييخو إن وجود إنذارات سابقة سيعني، وفق موقفه، أن الحكومة تجاهلت معلومات كان يفترض أن تدفعها إلى التحرك، بينما سيكشف غيابها عن فشل منظومة معلومات الدولة عند إحدى الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وطالب زعيم المعارضة الحكومة بأن توضح للرأي العام «ماذا كانت تعرف، وفي أي وقت عرفته»، مضيفاً أن المسؤول الذي تجاهل التحذيرات لا يمكنه تدبير الأزمة، وأن الجهة التي لم تتوصل بها بدورها غير مؤهلة، بحسب العبارات الواردة في الوثيقة الموقعة باسمه.
غير أن بلاغ الحزب الشعبي لم يقدم دليلاً على وجود تقارير استخباراتية سابقة، ولم يكشف مضمون أي إنذار أو الجهة التي أصدرته، بل وضع الحكومة أمام احتمالين سياسيين: إما أنها كانت على علم ولم تتحرك، أو أن أجهزة الدولة لم تتمكن من توقع موجة العبور.
وفي تحول لافت داخل البلاغ، وضع فييخو المغرب في صدارة الأجندة الخارجية لمدريد، قائلاً إن «الأولوية الدبلوماسية هي المغرب»، وإن الاتصالات التي أجريت خلال الساعات السابقة، والتي قال إنها لم تحقق نتائج، يجب رفعها إلى «أعلى مستوى سياسي»، من دون السماح لأي ملف دبلوماسي آخر بإزاحة هذا الموضوع.
واعتبر رئيس الحزب الشعبي أن إسبانيا لا يمكن أن تقبل بأن يصبح التحكم في حدودها مرتبطاً بما وصفه بـ«قرار خارجي»، مشدداً على ضرورة التعامل مع الرباط على أعلى مستوى، بالتوازي مع طلب دعم الشركاء الأوروبيين ونشر وحدات التدخل السريع التابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس».
ودعا فييخو أيضاً إلى إعلان سبتة منطقة ذات أهمية للأمن القومي، وتعبئة قوات الأمن والجيش بوسائل استثنائية، وإعادة من دخلوا بصورة غير نظامية إلى المغرب وفقاً للقانون، فضلاً عن عقد جلسة عاجلة للبرلمان الإسباني وتعديل قانون الأجانب بما يسمح بتطبيق الرفض عند الحدود على عمليات الدخول عبر البحر.
ويستند الحزب الشعبي في مطلب تعديل القانون إلى حكم حديث للمحكمة العليا الإسبانية، خلص إلى أن نظام الإعادة الفورية عند الحدود لا ينطبق بصيغته الحالية على الأشخاص الذين تعترضهم السلطات في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى سبتة أو مليلية.
وفي المقابل، قدم رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، عقب انتقاله إلى سبتة، رواية مختلفة لأسباب الأزمة، قائلاً إن المحادثات مع السلطات المغربية قادت إلى ترجيح استغلال شبكات تهريب البشر لحكم المحكمة العليا، ونشر قراءة مضللة توحي بإمكانية الدخول عبر البحر دون الخضوع للإعادة عند الحدود.
وأكد سانشيز أن السلطات كانت قد سجلت ارتفاعاً في محاولات الوصول بعد صدور الحكم، وأن وزارة الداخلية أعدت مركزاً مؤقتاً لاستقبال الأجانب وتسريع إجراءات الإعادة والطرد، كما أعلن تعزيز الشرطة والحرس المدني، ونشر الجيش، ووضع حواجز عائمة قرب المعبر البحري.
وشكر رئيس الحكومة الإسبانية المغرب على ما وصفه بإرادة التعاون من أجل تسريع إعادة الوافدين، وهو موقف يناقض اتهام فييخو للحكومة بأن اتصالاتها الأولى مع الرباط لم تحقق النتائج المطلوبة.
وبين مطالبة فييخو بفتح ملف المعلومات الاستخباراتية، وتأكيد سانشيز أن مدريد كانت تراقب ارتفاع محاولات العبور بعد حكم المحكمة، تنتقل أزمة سبتة إلى مرحلة جديدة من المحاسبة السياسية: متى ظهرت المؤشرات الأولى، ومن توصل بها، وهل كانت كافية لمنع تحول الحدود إلى اختبار أمني ودبلوماسي غير مسبوق للعلاقات بين المغرب وإسبانيا؟
