بقلم: الباز عبدالإله
ظهر خلاف سياسي علني داخل الائتلاف الحاكم في إسبانيا بشأن تحديد المسؤولية عن أزمة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، بعدما أشاد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بتعاون المغرب وحمّل شبكات الهجرة مسؤولية ما وقع، بينما اتهمت حركة «سومار»، الشريكة في الحكومة، الرباط باستعمال مواطنيها الفقراء وسيلةً للضغط على مدريد.
وقال سانشيز،أمس الجمعة 31 يوليوز 2026، عقب اجتماع أمني عقده بمدينة سبتة، إن المحادثات التي أجرتها حكومته مع السلطات المغربية انتهت إلى أن شبكات الاتجار بالبشر استغلت قراءة متعمدة لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، وروّجت لإمكانية دخول المدينة سباحةً دون التعرض للإعادة الفورية.
ورغم وصفه الدخول الجماعي بأنه «اعتداء على الوحدة الترابية لإسبانيا»، تجنب رئيس الحكومة الإسبانية توجيه أي اتهام مباشر إلى الرباط، وشكر المغرب على تعاونه من أجل تسريع إعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير نظامية، مؤكداً استمرار التنسيق الثنائي لمواجهة شبكات الهجرة.
غير أن حركة «سومار»، الشريكة في الائتلاف الحكومي والتي تقودها يولاندا دياز، خرجت بعد ساعات بموقف مناقض لرواية سانشيز، واتهمت المغرب بتحويل سكان وصفتهم بـ«الفقراء واليائسين» إلى وسيلة للضغط السياسي على إسبانيا.
واعتبرت الحركة أن موجة العبور لم تكن مجرد تحرك تلقائي أو نتيجة لنشاط شبكات الهجرة، بل «قراراً سياسياً» عرّض حياة آلاف الأشخاص للخطر، مطالبة الحكومة المغربية ومصالحها الدبلوماسية بتقديم توضيحات بشأن ما جرى عند الحدود.
واتهمت «سومار» الرباط باستعمال ملف الهجرة أداةً للضغط السياسي والترابي، كما انتقدت النموذج الأوروبي القائم على تمويل دول خارج الاتحاد لتولي مراقبة حدوده، معتبرة أنه قد يتحول إلى وسيلة ضغط على الدول الأوروبية.
وجاء الموقف المغربي المعلن في اتجاه معاكس لاتهامات الحركة الإسبانية، إذ قالت السفيرة المغربية في مدريد، كريمة بنيعيش، إن الأزمة وقعت خارج إرادة المغرب، مؤكدة أن الرباط تريد عودة مواطنيها، وأن وزراء البلدين ظلوا على اتصال متواصل لمعالجة الوضع.
وشددت السفيرة على تمسك المغرب بهجرة قانونية وآمنة ومنظمة، في وقت تواصل فيه الرباط ومدريد تنسيقهما بشأن إعادة الوافدين وتدبير تداعيات الأزمة.
وأظهر الموقفان تبايناً علنياً داخل الحكومة الإسبانية، بين رئاسة الحكومة التي تحرص على حماية التنسيق الاستراتيجي مع المغرب وتجنب فتح مواجهة دبلوماسية مع الرباط، وشريك حكومي يحمّل المغرب مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة عما وقع.
وبذلك، لم تعد أزمة سبتة محصورة في تدبير الحدود وعودة الوافدين، بل انتقلت إلى قلب الائتلاف الحاكم في مدريد، حيث أصبح الموقف من المغرب موضوع خلاف بين مكونات الحكومة التي يقودها بيدرو سانشيز.
